فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282535 من 466147

وقد نبه سبحانه إلى النتيجة من ذلك فقال تعالى: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) ، الغي ضد الرشاد وهو الغواية، وهي تنكب الطريق المستقيم، إن اتباع الشهوات وجعل الأهواء لها السلطان الأكمل سبيل الفساد والغواية، وبها تنكب الرشاد؛ وذلك أن الهدى والعقل نقيضان لَا يجتمعان في قلب واحد، فإذا كان سلطان الهوى ذهب العقل وقوله: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ) "سوف"هنا لتأكيد وقوع الفعل في المستقبل، وقوله تعالى: (يَلْقَوْنَ) ، أي يجدون أمامهم وهو نتيجة طبيعية لترك الصلاة واتباع الشهوات.

وإن الله تعالى الكريم يستثني المتقين الأبرار؛ ولذا قال تعالى:

(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا(60)

الاستثناء هنا منقطع، وليس استثناء متصلا؛ فـ (مَن تَابَ وَآمَنَ) لا يدخل في عموم من اتبعوا الشهوات وأضاعوا الصلاة، فـ (إِلَّا) بمعنى"لكن"، وهي مقابلة بين المؤمن وغيره، فالأول يتبع الشهوات، والثاني مؤمن تواب إلى ربه راجع إليه طالب، وقوله تعالى: (إِلَّا من تَابَ) يشمل من غَوِي منهم الأهواء والشهوات ورجع إلى ربه، ومن لم يسيطر عليه هواه ابتداءً واتبع سبيل الحق، ويكون التعبير عنه بـ (تَابَ) إشارة إلى الإذعان الكامل؛ لأن المؤمن التواب وصل إلى أعلى درجات الإيمان، لأنه يستصغر أفعاله أمام اللَّه ويحسب نفسه مقصرا فلا يُدِلّ بالطاعة، بل يستشعر الخشية الدائمة ويغلب عليه الخوف ولا يغلب عليه رجاء الثواب، لأنه يستكثر خطأه، ويستقل طاعته.

(فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) ، الإشارة إلى التائبين الراجعين إلى اللَّه تعالى، والإشارة إلى الموصوفين بأوصاف تدل على أن هذه الأوصاف سبب الحكم، وهو أنهم (يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) التي هي جزاء المتقين، (وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) ، أي لَا ينقصون أي شيء من النقص، بل يأخذون جزاءهم جزاء وفاقا لما عملوا من طيبات، ولتجردهم من شهوات الدنيا وخلاصهم من أهوائها المردية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت