قوله: {إِمَّا العذاب وَإِمَّا الساعة} قد عَرَفْتَ [ما] في"إمَّا": من كونِها حرفَ عطفٍ أولا، ولا خلاف أن أحدَ معانيها التفصيل كما في الآية الكريمة. و"العذابَ"و"الساعةَ"بدلانِ مِنْ قوله: {مَا يُوعَدُونَ} المنصوبةِ ب"رَأَوْا"و"فَسَيَعْلمون"جوابُ الشرط.
و {مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً} يجوز أَنْ تكونَ"مَنْ"موصولةً بمعنى الذي، وتكونَ مفعولاً ل"يَعْلَمون". ويجوزُ أَنْ تكونَ استفهاميةً في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و"هو"مبتدأُ ثانٍ، و"شَرٌّ"خبرُه، والمبتدأُ والخبرُ خبرُ الأول. ويجوز أَنْ تكونَ الجملةُ مُعَلَّقةً لفعل الرؤيةِ فالجملةُ في محلِّ نصبٍ على التعليق.
قوله: {وَيَزِيدُ الله} :
في هذه الجملةِ وجهان، أحدهما: أنها لا مَحَلَّ لها لاستئنافِها، فإنها سِيْقَتْ للإِخبار بذلك. وقال الزمخشري:"إنها معطوفةٌ على موضعِ"فَلْيَمْدُدْ"لأنه واقعٌ موقعَ الخبر، تقديرُه:"مَنْ كان في الضلالة مَدَّ - أو يَمُدُّ - له الرحمنُ ويَزيدُ". قال الشيخ: ولا يَصِحُّ أَنْ يكونَ"ويَزيدُ"معطوفاً على"فَلْيَمْدُدْ " سواءً كان دعاءً أم خبراً بصورةِ الأمر؛ لأنه في موضع الخبرِ إنْ كانت"مَنْ"موصولةً، أو في موضعِ الجوابِ إن كانت"مَنْ"شرطيةً، وعلى كلا التقديرين فالجملةُ مِنْ قولِه: " ويزيدُ اللهُ الذين اهتدَوا هدىً عاريةٌ من ضميرٍ يعود على"مَنْ"يَرْبِطُ جملةَ الخبرِ بالمبتدأ، أو جملةَ الشرطِ بالجزاء الذي هو"فَلْيَمْدُدْ"وما عُطِفَ عليه؛ لأنَّ المعطوفَ على الخبر خبرٌ، والمعطوفَ على جملةِ الجزاءِ جزاءٌ. وإذا كانت اداةُ الشرطِ اسماً لا ظرفاً تَعَيَّنَ أَنْ يكونَ في جملة الجزاءِ ضميرُه أو ما يقوم مَقامه، وكذا في الجملةِ المعطوفةِ عليها"."