والمقامات: جمع مقامة بمعنى المقام. والأندية: جمع نادٍ بمعنى الندى وهو مجلس القوم ، ومنه قوله تعالى: {وتأْتون في نادِيكم المنكر} فالنادي والندي يطلقان على المجلي ، وعلى القوم الجالسين فيه. وكذلك المجلس يطلق على القوم الجالسين ، ومن إطلاق الندي على المكان قول الفرزدق:
وما قام منا قائم في ندينا... فينطلق إلا بالتي هي أعرفُ
وقوله تعالى هنا: {وأحسن ندياً} . ومن إطلاقه على القوم قوله: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزبانية} [العلق: 17 - 18] . ومن إطلاق المجلس على القوم الجالسين فيه قول ذي الرمة:
لهم مجلس صهب السبال أذلة... سواسية أحرارها وعبيدها
والجملة في قوله: {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً} : قال الزمخشري: هي في محل نصب صفة لقوله: {كم} ألا ترى أنك لو تركت لفظة {هم} لم يكن لك بد من نصب {أحسن} على الوصفية اه - وتابع الزمخشري أبو البقاء على ذلك. وتعقبه أبو حيان في البحر بأن بعض علماء النحو نصوا على أن « كم » سواءً كانت استفهامية أو خبريه لا توصف ولا يوصف لها. قال: وعلى هذا يكون {هم أحسن} في موضع الصفة ل {قرن} وجمع نعت القرن اعتباراً لمعنى القرن ، وهذا هو الصواب عندب لا ما ذكره الزمخشري وأبو البقاء. وصيغة التفضيل في قوله: {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً} تلزمها « من » لتجردها من الإضافة والتعريف ، إلا أنها محذوفة لدلالة المقام عليها. والتقدير: هم أحسن أثاثاً ورئِياً منهم ، على حد قوله في الخلاصة:
وأفعل التفضيل صِله أبداً... تقديراً أو لفظاً بِمن إن جردا