وقوله في هذه الآية الكريمة: {وكم} هي الخبرية ، ومعناها الإخبار بعدد كثير ، وهي في حمل نصب على المفعول به لأهلكنا ، أي أهلكنا كثيراً. {ومن} مبينة ل {كم} وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم. قيل: سموا قرناً لاقترانهم في الوجود. والأثاث: متاع البيت. وقيل هو الجديد من الفرس. وغير الجديد منها يسمى « الخرثي » بضم الخاء وسكون الراء والثاء المثلثة بعدها ياء مشددة. وأنشد لهذا التفصيل الحسن بن علي الطُّوسي قول الشاعر:
تقادم العهد من أم الوليد بنا... دهراً وصار أثاث البيت خرثيا
والإطلاق المشهور في العربية هو إطلاق الأثاث على متاع البيت مطلقاً. قال الفراء: لا واحد له. ويطلق الأثاث على المال أجمع: الإبل ، والغنم ، والعبيد ، والمتاع. والواحد أثاثة. وتاثث فلان: إذا أصال رياشاً ، قاله الجوهري عن أبي زيد. وقوله {ورئْيا} على قراؤة الجمهور مهموزاً ، أي أحسن منظراً وهييئة ، وهو فعل بمعنى مفعول من رأى البصرية. والمراد به الذي تراه العين من هيأتهم الحسنة ومتاعهم الحسن. وأنشد أبو عبيدة لمحمد بن نمير الثقفي في هذا المعنى قوله:
أشافتك الظغائن يوم بانوا... بذي الرئي الجميل من الأثاث
وعلى قراءة قالون وابن ذكوان بتشديد الياء من غير هكز. فقال بعض العلماء: معناه معنى القراءة الأوى ، إلا أن الهمزة أبدلت ياءً فأدغمت في الياء.