وعلى هذا استمدت قوة وشجاعة ، وعادت إلى قومها تحمل وليدها . وكان ما كان من أمر الناس ، وحق لهم أن يسألوها ، فهي ابنة سيدهم المعروف بدينه وخلقه وأمها مثال الصون والعفاف ، كما أنهم يعرفونها شديدة التدين مشهورة بالعفة والطهارة .
8 -الرد المفحم: قد يكون الإنسان صاحب حق ، إلا أنه عيي أو أحمق أو غبي ساذج لا يعرف كيف يستخرج حقه أو يحتفظ به أو يدافع عنه ، فيضيع منه كله أو جله ، وقد يكون أحدهم مبطلا لكن لسانه طليق وحجته حاضرة وأساليبه ذكية ، فيسلب حق غيره ويحتال على الضعفاء فيغمطهم نصيبهم .
لكن الله تعالى لقن الوليد حجته ، فكان قوله الفصل وبيانه الفصل
أولا:عرف بنفسه . فهو عبد الله . ومن أعلن عبوديته لله فقد عرف ربه وهذه أسمى المراتب
ثانيا: ومن كان عبدا لله تعالى فتح عليه ينابيع العلم وكنوز المعرفة ، وآفاق الحكمة .
ثالثا: ثم خصه الله بمرتبة النبوة الكريمة ، وهذه قمة الإنعام والفضل .
رابعا: افاض عليه الخيرات والبركات ، فكان مع الله قلبا وقالبا في حله وترحاله ، ونومه ويقظته ،
خامسا: وأوصاه أن لا يفتر عن ذكر الله وأن يكثر من الصلاة - وهي الصلة بالله - والزكاة - الإحسان إلى عباد الله - وكأنه سبحانه يقول: عبدي أحسنت إليك فأحسن إلى عبادي ، وأحب عباد الله إليه أنفعهم لعياله .
سادسا: والأقربون أولى بالمعروف . وفضل الأم لا يدانى . وقد قرن الله تعالى عبادته بالإحسان إلى الوالدين . ثم يكتمل الإحسان بتعميمه على الناس أجمعين .
سابعا: ويتوج ذلك كله بسلام الله عليه في حياته وفي موته ، وحين يبعث يوم القيامة .
ومن الطريف أن المفسرين يوردون حوارا بين ابني الخالتين ، عيسى ويحيى .
فيقول عيسى: أنت خير مني يا يحيى .
فيقول يحيى: بل أنت خير مني ، أنت من الخمسة أولي العزم .