"واذكر في الكتاب إدريس"
والفائدة التربوية الأولى من كلمة"اذكر"العلم: فالعلم بالشيء ومعرفته أمر لا بد منه لأهل الدعوة (ففاقد الشيء لا يعطيه) .
والفائدة الثانية الكتابة: إن تقييد العلم في كتاب يحفظه من الضياع ، ويثبته في الذاكرة بين الحين والحين .
والفائدة الثالثة التعليم: وهذه رسالة الأنبياء والدعاة والمعلمين ، لا ينبغي التفريط فيها ،"فمن كتم علما لجمه الله بلجام من نار".
2 -شفافية التبتل إلى الله: من كان مع الله كان الله معه ، ومن أخلص في عبادته اجتباه الله وأدناه . فقد انقطعت مريم عن اقرب الناس إليها وعن الدنيا ، واجتهدت في التقرب إلى مولاها ، فاستقلت عنهم بأدب جم دون أن تسيء إليهم"فانتبذت"منهم ولم يقل:"نبذتهم"ففي الأولى ابتعاد وانقطاع مع احترام وتوقير ، وفي الثانية احتقار واستعلاء . فالانتباذ بالنفس ، والنبذ للآخرين !... أرأيتم جمال التعبير ؟! ...إلى أين ؟"مكانا شرقيا"...إلى مصدر النور عند إشراق الشمس . ومن كان قصده خالق النور والضياء احتجب عن الناس"فاتخذت من دونهم حجابا".
3 -الجزاء من جنس العمل: حين انقطعت إلى الله تعالى ورغبت فيما عنده ورجت رضاه لم يخيب أملها ... وصلها حين وصلته . وقبلها حين قصدته ."وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . وإن سألني أعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه". لقد أرسل إليها كبير الملائكة"جبريل"عليه السلام . ليكرمها بسيد من سادات البشر .