خامسها: البوح بالطلب أن يرزقه الله ولدا صالحا تقر به عينه حين يراه حاملا أمانة الرسالة وهم الدعوة إلى الله عز وجل بين اليهود قساة القلوب ."فهب لي من لدنك وليا ، وقد لا يكون الولد وليا . فالولي الذي يسير على هديك وخطاك ، ويكمل ما بنيته ، لا الذي يهدم ما تعبت في بنائه وإقامته . فهو لن يكون وليا ولو كان من لحمك ودمك . وكم من شوكة تخلف وردة !"ما مهمته ؟"يرثني ، ويرث من آل يعقوب"... وهنا نجد الدقة في بيان السبب: أن يرثه في كل شيء كان يقوم به ، ويرث الصالحين من آل يعقوب في المهمة نفسها .
سادسها: أن يكمل المنة ، فيجعله رضيا . وهنا نجد الأسلوب البلاغي الرائع في قوله تعالى"رضيا"فالغلام راض بما قسم الله له شاكر لله فضله ، والله راض عنه مكمل عليه نعمته . فـ"رضي"أدت معنى اسمي الفاعل والمفعول معا ، ولن تكون"راض"و"مرضي"لتغني إحداهما عن الأخرى !.... وكم يتمنى الناس الذرية دون أن يقوموا بواجبهم في تربية النشء ، ويهتمون بجني المال لأولادهم من حل وحرام ، وقد كفل الله لهم الرزق ، وكفاهم مؤونته ويتناسون أن الله أمرهم بحسن التربية ، وسيحاسبهم على ذلك ، أحسنوا أو أساءوا ؟ .
5 -الإجابة السريعة: فإن استطعت أخي الحبيب أن تلبي أخاك فلا تتكاسل . إن الله تعالى أجاب عبده المطيع بسرعة فلا نجد حرف عطف ولا حرف استفهام ، ولا الفعل"قال": ... إنما قرأنا مباشرة:"يازكريا ، إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ، لم نجعل له من قبل سميا". وتجلت الإجابة السريعة بما يلي:
أولا: النداء ، ما إن نادى ربه حتى سمع نداء ربه:"يازكريا"فعرف أنه المقصود لا سواه فأصاخ السمع ، خافق القلب راغب الخير .