ثانيها: النداء الخافت: فالله تعالى يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء . وحين سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ينادي الله بصوت عال ، قال: له إنك لا تنادي أصم بل سميعا بصيرا . وحين سأله رجل: هل ربك قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ نزل قوله تعالى:"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ، أجيب دعوة الداعي إذا دعان .."."نداء خفيا". لأنه معه ،"ونحن أقرب إليه من حبل الوريد".
ثالثها: التذلل إلى الله قبل الطلب: فقد عرض الحال بتسلسل منطقي ، وأدب جم ، فبدأ بذاته الداخلية"إني وهن العظم مني"ولم يقل وهن عظمي فكان صادقا فليس كل عظمه واهنا وإلا لم يستطع الحركة ، وإنما أراد أن يقول: إنه ضعف وشاخ . وثنى بجزء منه لكنه الإطار الخارجي منه"واشتعل الرأس شيبا . فلئن كان شعره منه إلا أن بعضه خارج جسمه ، أما العظم فمختلط بلحمه وشحمه . ثم التمس تقبل الدعاء وإجابة الرجاء مادحا ربه:"ولم أكن بدعائك رب شقيا"فأنت يا رب سميع الدعاء ، ولن تردني خائبا ."
رابعها: الحرص عل الدعوة حين خاف على الدعوة إلى الله أن تضعف ولم يجد من حوله من يقوم بأدائها ويحمل عبئها ،"وإني خفت الموالي من ورائي"فلا بد من خلف يكمل عمل السلف . وامرأته عقيم"وكانت أمرأتي عاقرا"فليس لي ذرية يتمون ما أمرتني بالقيام به .