وقوله: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ} اللام في السلام للعهد، كالتي في قوله: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} ، وذلك أن المراد بالسلام الثاني الأول، والأول نكرة وهو الذي في قصة يحيى - عليه السلام -، والمعنى: ذلك السلام الموجه إلى يحيى - عليه السلام - في المواضع الثلاثة موجه إليّ.
و {يَوْمَ وُلِدْتُ} : ظرف للظرف، ولا يجوز أن يكون ظرفًا للسلام، لأجل الفصل بالظرف الذي هو الخبر، والآخران عطف عليه، و {حَيًّا} منصوب على الحال من المنوي في {أُبْعَثُ} .
{ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى مَن ذُكر بهذه الأوصاف المتقدمة، و {عِيسَى} خبره، و {ابْنُ مَرْيَمَ} صفته، والمعنى: ذلك الذي قال: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} . الآية، هو عيسى بن مريم لا ما تقوله النصارى من كونه معبودًا وابن الله، تعالى الله عما يقول الظالمون.
وقوله: (قَوْلُ الحق) قرئ: برفع اللام على أنه خبر بعد خبر كقولك: هذا حلو حامض، أو خبر عن {ذَلِكَ} و {عِيسَى} بدل من {ذَلِكَ} أو عطف بيان له، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو قول الحق، يعني عيسى - عليه السلام -, لأنه قد قيل فيه: روح الله وكلمته، قيل: وإنما قيل له: كلمة الله، وقول الحق، لأنه لم يولد إلا بكلمة الله وحدها، وهي قوله: (كن) من غير واسطة أب. أو هذا الكلام قول الحق.
وقرئ: (قولَ الحق) بنصبها على المصدر، على معنى: قال قَوْلَ الحق، أي: قال عيسى القول الحق، أو أقول قول الحق، على معنى: هو ابن مريم وليس بمعبود، أو بابنٍ كما زعم النصارى, لأن بعضهم يقولون: هو الله، وبعضهم: هو ابن الله. وقيل: منصوب على المدح إن فُسِّرَ بكلمة الله.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: (قالُ الحق) ، والقالُ اسم للمصدر كالقيل،
وفي الحديث:"نَهى عن قيل وقال". قال الجوهري: وهما اسمان.
وعن الحسن: (قُولُ الحَقِّ) بضم القاف، وهو مصدر كالقَول، ونظيرهما: الرُّهْبُ والرَّهْبُ.