ومن المعلوم أن ما يروى عن بني إسرائيل من الأخبار المعروفة بالإسرائيليات له ثلاث حالات: في واحدة منها يجب تصديقه ، وهي ما إذا دل الكتاب أو السنة الثابتة على صدقه. وفي واحدة يجب تكذيبه ، وهي ما إذا دل القرآن أو السنة أيضاً على كذبه. وفي الثالثة لا يجوز التكذيب ولا التصديق ، كما في الحديث المشار إليه آنفاً: وهي ما إذا لم يثبت في كتاب ولا سنة صدقه ولا كذبه. وبهذا التحقيق - تعلم أن القصص المخالفة للقرآن والسنة الصحيحة التي توجه بأيدي بعضهم ، زاعمين أنها في الكتب المنزلة - يجب تكذيبهم فيها لمخالفتها نصوص الوحي الصحيح ، التي لم تحرف ولم تبدل. والعلم عند الله تعالى.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {جَعَلَهُ دَكَّاً} [الكهف: 98] قرأه نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو"دكاً"بالتنوين مصدر دكه. وقرأه عاصم وحمزة والكسائب {جعله دكاء} بألف التأنيث الممدودة تأنيث الأدك. ومعنى القراءتين راجع إلى شيء واحد ، وقد قدما أيضاحه.
وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)
قوله: {وَعَرَضْنَا} أي أبرزنا وأظهرنا جهنم {يَوْمَئِذٍ} أي يوم إذ جمعناهم جمعاً. كما دل على ذلك قوله قبله: {وَنُفِخَ فِي الصور فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً} [الكهف: 99] . وقال بعض العلما: اللام في قوله"للكافرين"بمعنى على ، أي عرضنا جهنم على الكافرين ، وهذا يشهد له القرآن في آيات متعددة. لأن العرض في القرآن يتعدى بعلى لا باللام. كقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار} [الأحقاف: 20] ، وقوله: {النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} [غافر: 46] ، وقوله تعالى: {وَعُرِضُواْ على رَبِّكَ صَفَّاً} [الكهف: 48] ، ونظيره في كلام العرب من إتيان اللام بمعنى على - البيت الذي قدمناه في أول سورة"هود"، وقدمنا الاختلاف في قائله ، وهو قوله: