يَقُولُ: لَكِنْ لَهُمْ مَوْعِدٌ، وَذَلِكَ مِيقَاتُ مَحَلِّ عَذَابِهِمْ، وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ
{لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَؤْئِلًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَنْ يَجِدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونِ، وَإِنْ لَمْ يُعَجَّلْ لَهُمُ الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا مِنْ دُونِ الْمَوْعِدِ الَّذِي جَعَلْتُهُ مِيقَاتًا لِعَذَابِهِمْ، مِمَّا يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ، وَمَنْجًى يَنْجُونَ مَعَهُ، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ مَعْقِلًا يِعْتَقِلُونَ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يُقَالُ مِنْهُ: وَأَلْتُ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، أَئِلُ وُءُولًا، مِثْلُ وُعُولًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر السريع]
لَا وَاءَلَتْ نَفْسُكَ خَلَّيْتَهَا ... لِلْعَامِرِيِّينَ وَلَمْ تُكْلَمِ
يَقُولُ: لَا نَجَتْ، وَقَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
وَقَدْ أُخَالِسُ رَبَّ الْبَيْتِ غَفْلَتَهُ ... وَقَدْ يُحَاذِرُ مِنِّي ثُمَّ مَا يَئِلُ
عَنْ قَتَادَةَ، {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} أَيْ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ وَلِيًّا وَلَا مَلْجَأً
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتِلْكَ الْقُرَى مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ أَهْلَكْنَا أَهْلَهَا لَمَّا ظَلَمُوا، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا}
يَعْنِي مِيقَاتًا وَأَجَلًا، حِينَ بَلَغُوهُ جَاءَهُمْ عَذَابُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِهِ، يَقُولُ: فَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِكَ أَبَدًا مَوْعِدًا، إِذَا جَاءَهُمْ ذَلِكَ الْمَوْعِدُ أَهْلَكْنَاهُمْ سُنَّتَنَا فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ ضُرَبَائِهِمْ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {لِمَهْلِكِهِمْ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: (لِمُهْلَكِهِمْ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى تَوْجِيهِ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ أَهْلَكُوا إِهْلَاكًا.
وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ: (لِمَهْلَكِهِمْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ إِلَى تَوْجِيهِهِ إِلَى الْمَصْدَرِ مِنْ هَلَكُوا هَلَاكًا وَمَهْلَكًا.