فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275066 من 466147

وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: «لِمُهْلَكِهِمٍ» بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَاسْتَدْلَالًا بِقَوْلِهِ: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ} فَأَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مِنْ أَهْلَكْنَا، إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَوْلَى.

وَقِيلَ: أَهْلَكْنَاهُمْ، وَقَدْ قَالَ قَبْلُ: {وَتِلْكَ الْقُرَى} لِأَنَّ الْهَلَاكَ إِنَّمَا حَل بِأَهْلِ الْقُرَى، فَعَادَ إِلَى الْمَعْنَى، وَأَجْرَى الْكَلَامَ عَلَيْهِ دُونَ اللَّفْظِ.

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: قَالَ: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}

يَعْنِي أَهْلَهَا، كَمَا قَالَ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} وَلَمْ يَجِيءْ بِلَفْظِ الْقُرَى، وَلَكِنْ أَجْرَى اللَّفْظَ عَلَى الْقَوْمِ، وَأَجْرَى اللَّفْظَ فِي الْقَرْيَةِ عَلَيْهَا إِلَى قَوْلِهِ {الَّتِي كُنَّا فِيهَا} وَقَالَ: {أَهْلَكْنَاهُمْ} وَلَمْ يَقُلْ: أَهْلَكْنَاهَا، حَمَلَهُ عَلَى الْقَوْمِ، كَمَا قَالَ: جَاءَتْ تَمِيمٌ، وَجَعَلَ الْفِعْلَ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِتَمِيمٍ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَقَالَ: جَاءَ تَمِيمٌ، وَهَذَا لَا يَحْسُنُ فِي نَحْوِ هَذَا، لِأَنَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْرَ تَمِيمٍ فِي نَحْوِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَجَعَلَهُ اسْمًا، وَلَمْ يَحْتَمِلْ إِذَا اعْتُلَّ أَنْ يَحْذِفَ مَا قَبْلَهُ كُلَّهُ مَعْنَى التَّاءِ مِنْ جَاءَتْ مَعَ بَنِي تَمِيمٍ، وَتَرْكَ الْفِعْلِ عَلَى مَا كَانَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ حَذَفَ شَيْئًا قَبْلَ تَمِيمٍ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ: تِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ، لِأَنَّ الْقَرْيَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْأَهْلِ، فَجَازَ أَنْ تُرَدَّ عَلَى الْأَهْلِ مَرَّةً وَعَلَيْهَا مَرَّةً، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي تَمِيمٍ، لِأَنَّ الْقَبِيلَةَ تُعْرَفُ بِهِ وَلَيْسَ تَمِيمٌ هُوَ الْقَبِيلَةُ، وَإِنَّمَا عُرِفَتِ الْقَبِيلَةُ بِهِ، وَلَوْ كَانَتِ الْقَبِيلَةُ قَدْ سُمِّيَتْ بِالرَّجُلِ لَجَرَتْ عَلَيْهِ، كَمَا تَقُولُ: وَقَعَتْ فِي هُودٍ، تُرِيدُ فِي سُورَةِ هُودٍ وَلَيْسَ هُودٌ اسْمًا لِلسُّورَةِ وَإِنَّمَا عُرِفَتِ السُّورَةُ بِهِ، فَلَوْ سُمِّيَتِ السُّورَةُ بِهُودٍ لَمْ يَجْرِ، فَقِيلَ: وَقَعَتْ فِي هُودٍ يَا هَذَا، فَلَمْ يَجْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ سُمِّيَ بَنِي تَمِيمٍ تَمِيمًا لَقِيلَ: هَذِهِ تَمِيمُ قَدْ أَقْبَلَتْ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا، وَجَعَلْنَا لِإِهْلَاكِهِمْ مَوْعِدًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 15/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت