قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْكُمْ) : أَيْ وَمَا أَحَدٌ مِنْكُمْ. فَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَمَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ هُوَ وَارِدُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا(73 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَقَامًا) : يُقْرَأُ بِالْفَتْحِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ. وَالثَّانِي: هُوَ مَصْدَرُ الْإِقَامَةِ.
وَبِالضَّمِّ، وَفِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَلَامُ النَّدِيِّ وَاوٌ ; يُقَالُ: نَدَوْتُهُمْ ; أَيْ أَتَيْتُ نَادِيَهُمْ، وَجَلَسْتُ فِي النَّادِي، وَمَصْدَرُهُ النَّدْوُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا(74 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَمْ) : مَنْصُوبٌ بِـ «أَهْلَكْنَا» وَ «هُمْ أَحْسَنُ» : صِفَةٌ لِكَمْ.
وَ (رئيا) : يُقْرَأُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الرَّاءِ، وَهُوَ مِنَ الرُّؤْيَةِ ; أَيْ أَحْسَنُ مَنْظَرًا. وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَلَبَ الْهَمْزَةَ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ أَدْغَمَ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مِنَ الرِّيِّ، ضِدَّ الْعَطَشِ ; لِأَنَّهُ يُوجِبُ حُسْنَ الْبَشْرَةِ.
وَيُقْرَأُ رِيئًا - بِهَمْزَةٍ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ ; يُقَالُ: فِي رَأَى أَرَى.
وَيُقْرَأُ بِيَاءٍ خَفِيفَةٍ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ ; وَوَجْهُهَا أَنَّهُ نَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ إِلَى الْيَاءِ وَحَذَفَهَا.
وَيُقْرَأُ بِالزَّايِ وَالتَّشْدِيدِ ; أَيْ أَحْسَنُ زِينَةً، وَأَصْلُهُ مِنْ زَوَّى يُزَوِّي; لِأَنَّ الْمُتَزَيِّنَ يَجْمَعُ مَا يُحَسِّنُهُ.