الأب مال ولده ، ويؤيده به الحديث المروي:"أنت ومالك"
لأبيك"، ويزعم أن الله لما وَهبَ إسحاقَ لأبيه ، وقال في موضع"
آخر: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ(49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا)
لم يكن للموهوب أن يمتنع على من وهب له ، والهبة تصير
ملكا للموهوب له ، فكل ما أضيف إليها كان منها.
وليس هو عندي كذلك ، لأن الهبة في هذا الموضع هي هبة نِعمة لاَ
هِبة مُلك ، إذ لو كانت هبة ملك لجاز للوالد أن يبيع ولده كما له عند هذا
الناظر - أن يأخذ ماله بغير أمره - ولما جاز للولد أن ينفق من ماله إلا بإذن
أبيه ، ولما جاز له وطء جاريته يشتريها بالمال الذي هو في يديه إذ كان ملكه
لأبيه حتى يهبها له أبوه ، ولما صحت فيه هبته أيضا ، لأن أكثر حال الهبة
أن تصير ملكا للموهوب له كما كان سائر ماله ، ولكان الوالد أحق
بوطئها ، وَلمَا حكم على الموسر إذا كان له والد بصداق نسائه
ونفقاتهن ، ونفقة صغار أولاده وعبيده وخدمه ، ودفع ديون الناس إذا
طالبوا بها ، وفي ذلك عكس أحكام الإسلام كلها ، وفي توريث الله -
جل وتعالى - مع الوالد بعد موت الولد غيره ، والاقتصار به على نصيب
معلوم أوضح البيان ، وأدل دليل على أنه غير مالك مال ولده في حياته
إذ لو كان له مال في حياته لأخذه بعد وفاته ، ولم يأخذ معه غيره والخبر
المروي في:"أنت ومالك لأبيك"مرسل ، ولا يثبت به حجة ،
وقد وصله من ليس محله محل الاتفاق ولا هو بحجة في أئمة النقل ، وما كان هذا سبيله لم يصلح أن يتخذ دعامة ولا يكون حجة
وسيما إذا دفعوا القرآن ، وكان فيه عكس أحكام الإسلام.
فإن احتج محتج بحديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"إن أولادكم من كسبكم فكلوا من أموالهم".
وقال:"كسب الرجل له".
قيل: الخبر صحيح لا مطعن في إسناده ، ولكنه موافق لما افتتحنا به