فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278945 من 466147

الأب مال ولده ، ويؤيده به الحديث المروي:"أنت ومالك"

لأبيك"، ويزعم أن الله لما وَهبَ إسحاقَ لأبيه ، وقال في موضع"

آخر: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ(49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا)

لم يكن للموهوب أن يمتنع على من وهب له ، والهبة تصير

ملكا للموهوب له ، فكل ما أضيف إليها كان منها.

وليس هو عندي كذلك ، لأن الهبة في هذا الموضع هي هبة نِعمة لاَ

هِبة مُلك ، إذ لو كانت هبة ملك لجاز للوالد أن يبيع ولده كما له عند هذا

الناظر - أن يأخذ ماله بغير أمره - ولما جاز للولد أن ينفق من ماله إلا بإذن

أبيه ، ولما جاز له وطء جاريته يشتريها بالمال الذي هو في يديه إذ كان ملكه

لأبيه حتى يهبها له أبوه ، ولما صحت فيه هبته أيضا ، لأن أكثر حال الهبة

أن تصير ملكا للموهوب له كما كان سائر ماله ، ولكان الوالد أحق

بوطئها ، وَلمَا حكم على الموسر إذا كان له والد بصداق نسائه

ونفقاتهن ، ونفقة صغار أولاده وعبيده وخدمه ، ودفع ديون الناس إذا

طالبوا بها ، وفي ذلك عكس أحكام الإسلام كلها ، وفي توريث الله -

جل وتعالى - مع الوالد بعد موت الولد غيره ، والاقتصار به على نصيب

معلوم أوضح البيان ، وأدل دليل على أنه غير مالك مال ولده في حياته

إذ لو كان له مال في حياته لأخذه بعد وفاته ، ولم يأخذ معه غيره والخبر

المروي في:"أنت ومالك لأبيك"مرسل ، ولا يثبت به حجة ،

وقد وصله من ليس محله محل الاتفاق ولا هو بحجة في أئمة النقل ، وما كان هذا سبيله لم يصلح أن يتخذ دعامة ولا يكون حجة

وسيما إذا دفعوا القرآن ، وكان فيه عكس أحكام الإسلام.

فإن احتج محتج بحديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"إن أولادكم من كسبكم فكلوا من أموالهم".

وقال:"كسب الرجل له".

قيل: الخبر صحيح لا مطعن في إسناده ، ولكنه موافق لما افتتحنا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت