عليهما ، وأن الولد الذي قال الله - تبارك وتعالى -: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ)
هو الطالح لا الصالح ، فتكون الآية عامة المخرج خاصة المعنى.
إذ محال أن يَمتن على إبراهيم - بإسحاق وابنه يعقوب وهما فتنة. والدليل على صحة ذلك أنه قدقال قبل تلك الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)
فجعله خاصا ، فمن كان عدوا لأبيه فهو الذي
فتنة عليه. ولا يجوز أن يكون يحيى بن زكريا فتنة على أبيه ، ولا إسماعيل
وإسحاق فتنة على إبراهيم. وقد يجوز أن يكون الولد الصالح فتنة على أبيه
وجده ما دام صغيرًا ، فإذا كبر وظهر صلاحه ، وبانت طاعته عاد
نعمة عليه والدليل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر الحسن
والحسين وهو على المنبر ، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل
إليهما وحملهما وعاد إلى المنبر ثم قال:"صدق الله (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) ، إني لما نظرت إلى هذينِ الغلامينِ يمشيانِ"
ويعثرانِ لم أتمالك أن نزلتُ إليهما فحملتهما" (2) . فقال هذا فيهما"
وهما صغيران فلما كَبِرا عادا نعمة عليه بما صار لهما من الجلال والمحل في
الإسلام ، فلم يجز أن يعدا حينئذ في عداد الفتن.
ومنها: أن الثناء الحسن جليلة جميلة يُلبِس الله عبدَه المؤمن التقي ،
لأن لِسان صدق في هذا الموضع هو الثناء الحسن. والله أعلم.
وإذا كان الله بجوده جعله في عداد النعم ، ومدح به من جعله فيه لم
يجز للمؤمن أن يكرهه ، وكان له أن يفرح به ويعده من كبار نعم الله
عليه.
ومنها: أن الشيء إذا سمي به شيئا جاز أن ينقل إلى غيره لسعة
اللسان ، إذا اللسان المعروف عند العامة هو الذي ينطق به ، وقد نقل
في هذا الموضع إلى الثناء الحسن.
ذكر تناول الأب مال ولده.
قال محمد بن علي: وكان بعض النظار يجعل هذه الآية حجة في تناول