دليل على أن تربية المولود في المهد سنة المولود ، لأن فعل مريم
بابنها - عليهما السلام - سُنة ولنا قدوة.
الجهمية.
قوله إخبارًا عن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا(42)
رد على المعتزلة والجهمية.
إذ لا ينكر إبراهيم على أبيه ما لا يسمع ولا
يبصر إلا ومعبوده يبصر ويسمع ويغني عن كل شيء.
وقوله إخبارًا عن إبراهيم: (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي)
حجة في إجازة السلام على ذي الرحم مِنَ الكفار ، فيكون ذلك جائزًا
بالقرآن ، وعلى الأجنبيين ممنوعا بالسُّنة.
وليس تأويل من تأول نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إبداء
أهل الكتاب بالسلام من جهة أنه أمان ، وتطرقه إلى جوازه بسلام
إبراهيم على أبيه بشيء ، لأن النهي من رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - في الظاهر واقع ، والتأويل ظن من المتأول. ألا ترى أن الله - تبارك وتعالى - أمر موسى وهارون - صلى الله عليهما - في مخاطبة فرعون أن يقولا: (وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى(47) ،
وقد أمرهما بتليين القول له ، والسلام ألين القول فلم يجز لهما أن يخصاه
به ، وفرعون أجنبي منهما ، وأجازه لإبراهيم على أبيه. فدل ذلك
على أن ذا الرحم يخص به ، والأجنبي لا حظ له فيه.
فهذا أحسن وأولى من تأويل يرد به ظاهر سُنة ثابتة يشهد لها دليل
القرآن واللًه أعلم.
ذكر الولد الصالح.
وقوله: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا(49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50)
حجة فِي أشياء:
فمنها: أن طاعة المؤمن تثمر له الثواب في الدنيا والآخرة.
ومنها: أن الولد الصالح من نعم الله على أبيه وجده وليس بفتنة