يمكن إفراد كَتْب حرفه على النطق الذي قصد الكتابة دون إحضار النية
في وقوعه - لأنه إذا نطق بقصد فقد جمع - كان الجمع بينه في الداخلة
وبين ما أنكرناه من إفراد النية وإفراد الكتابة والجمع بينهما ظلمًا بينا -
واللَّه أعلم - .
فهذا حق النظر وما دل عليه لفظ الكتاب والخبر ، فإن أمكن أحد
إيجاد الإجماع في إيقاع الطلاق بالكتابة من غير نطق به فالتسليم له
واجب
وإن أعوزه إيجاد الإجماع وهو معوز ، فيما قلناه واضح لا إشكال
وسواء كان الكاتب بالطلاق حاضرا أو غائبا ، لأنه يمكنه أن يلفظ به
في الغيبة والحضور ثم يكتبه فلا يقع أبدًا عليه طلاق ألا ينطق بقصده
أحكام.
ولد الزنا.
وقوله تعالى إخبارا عن مريم: (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(20)
دليل على أن ولد الزنا يلحق بأمه ، ويكون منسوبا إليها. ألا ترى أنها
نسبت مولود البغي إليها كما ينسب إليها ولد الحلال فلم ينكر عليها
الملَك ، بل أعلمها بأن الله - جل وتعالى - هين عليه أن يرزقها
غلاما بغير إمساس ذكر ، ويجعله آية للناس. فهو واضح لمن تدبره.
ذكر الرطب للنفساء.
وقوله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا(25)
دليل على أن الرطب للنفساء نافع.
ذكر الإشارة.
قوله إخبارًا عن مريم حيث قال لها قومها: (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا(28)
يؤكد ما قلنا من أن الإشارة وإن قامت في الإفهام مقام الكلام
فليست بكلام ، لأن مريم - صلى الله عليها كانت نذرت أن لا تكلم
شيئا فلم تخرجها الإشارة إلى ابنها عيسى - صلى الله عليه وسلم - من
النَذر ، ولا عدت كلاما يخرجها منه.
ذكر تربية المولود فِي المهد.
وقوله: (قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا(29)