فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275745 من 466147

قَالَ: وَالْجَمَلُ لَمْ يَشُكَّ، إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ لَقَالَ ذَلِكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

[البحر الكامل]

وَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الْقَنَا بِلَبَانِهِ ... وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ

قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} وَالْغَضَبُ لَا يَسْكُتُ، وَإِنَّمَا يَسْكُتُ صَاحِبُهُ.

وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: سَكَنَ.

وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ} إِنَّمَا يَعْزَمُ أَهْلُهُ.

وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هَذَا مِنْ أَفْصَحِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَقَالَ: إِنَّمَا إِرَادَةُ الْجِدَارِ: مَيْلُهُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» وَإِنَّمَا هُوَ أَنْ تَكُونَ نَارَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَاحِبَتِهَا بِمَوْضِعٍ لَوْ قَامَ فِيهِ إِنْسَانٌ رَأَى الْأُخْرَى فِي الْقُرْبِ، قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَصْنَامِ: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ، تَعْنِي: قُرْبَ مَا بَيْنَهُمَا، وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ فِي وَصْفِهِ حَوْضًا أَوْ مَنْزِلًا دَارِسًا:

[البحر الرجز]

قَدْ كَادَ أَوْ قَدْ هَمَّ بِالْبُيُودِ

قَالَ: فَجَعَلَهُ يَهِمُّ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ لِلْبِلَى،

وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ بِلُطْفِهِ، جَعَلَ الْكَلَامَ بَيْنَ خَلْقِهِ رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ، لِيُبَيِّنَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَمَّا فِي ضَمَائِرِهِمْ. مِمَّا لَا تَحُسُّهُ أَبْصَارُهُمْ، وَقَدْ عَقَلَتِ الْعَرَبُ مَعْنَى الْقَائِلِ:

[البحر الكامل]

فِي مَهْمَهٍ قَلِقَتْ بِهِ هَامَاتُهَا ... قَلَقَ الْفُئُوسِ إِذَا أَرَدْنَ نُصُولَا

وَفَهِمْتَ أَنَّ الْفُئُوسَ لَا تُوصَفُ بِمَا يُوصَفُ بِهِ بَنُو آدَمَ مِنْ ضَمَائِرِ الصُّدُورِ مَعَ وَصْفِهَا إِيَّاهُمَا بِأَنَّهَا تُرِيدُ. وَعَلِمْتَ مَا يُرِيدُ الْقَائِلُ بِقَوْلِهِ:

[البحر البسيط]

كَمِثْلِ هَيْلِ النَّقَا طَافَ الْمُشَاةُ بِهِ ... يَنْهَالُ حِينًا وَيَنْهَاهُ الثَّرَى حِينَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت