وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمْ: مَجَازُ يَنْقَاضُّ: أَيْ يَنْقَلِعُ مِنْ أَصْلِهِ، وَيَتَصَدَّعُ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ: قَدِ انْقَاضَّتِ السِّنُّ: أَيْ تَصَدَّعَتْ، وَتَصَدَّعَتْ مِنْ أَصْلِهَا، يُقَالُ: فِرَاقٌ كَقَيْضِ السِّنِّ: أَيْ لَا يَجْتَمِعُ أَهْلُهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْهُمْ: الِانْقِيَاضُ: الشَّقُّ فِي طُولِ الْحَائِطِ فِي طَيِّ الْبِئْرِ وَفِي سِنِّ الرَّجُلِ، يُقَالُ: قَدِ انْقَاضَّتِ سِنَّةٌ: إِذَا انْشَقَّتْ طَوْلًا.
وَقِيلَ: إِنَّ الْقَرْيَةَ الَّتِي اسْتَطْعَمَ أَهْلَهَا مُوسَى وَصَاحِبُهُ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا: الَأَيْلَةَ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: انْتَابُوا الَأَيْلَةَ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ يَأْتِيهَا فَيَرْجِعُ مِنْهَا خَائِبًا، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي أَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، وَهِيَ أَبْعَدُ أَرْضِ اللَّهِ مِنَ السَّمَاءِ
عَنْ قَتَادَةَ: شَرُّ الْقُرَى الَّتِي لَا تُضِيفُ الضَّيْفَ، وَلَا تَعْرِفُ لِابْنِ السَّبِيلِ حَقَّهُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: لَيْسَ لِلْحَائِطِ إِرَادَةٌ وَلَا لِلْمَوَاتِ، وَلَكِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِنْ رَثَّةٍ فَهُوَ إِرَادَتُهُ. وَهَذَا كَقَوْلِ الْعَرَبِ فِي غَيْرِهِ:
[البحر الوافر]
يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبِي بَرَاءٍ ... وَيَرْغَبُ عَنْ دَمَاءِ بَنِي عَقِيلِ
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا كَلَّمَ الْقَوْمَ بِمَا يَعْقِلُونَ، قَالَ: وَذَلِكَ لَمَّا دَنَا مِنَ الِانْقِضَاضِ، جَازَ أَنْ يَقُولَ: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، قَالَ: وَمِثْلُهُ {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ} وَقَوْلُهُمْ: إِنِّي لَأَكَادُ أَطِيرُ مِنَ الْفَرَحِ، وَأَنْتَ لَمْ تَقْرَبْ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ تَهِمَّ بِهِ، وَلَكِنْ لِعَظِيمِ الْأَمْرِ عِنْدَكَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ مِنْهُمْ: مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا: الْجِدَارُ يُرِيدُ أَنْ يَسْقُطَ، قَالَ: وَمِثْلُهُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الخفيف]
إِنَّ دَهْرًا يَلُفُّ شَمْلِي بِجُمْلِ ... لَزَمَانٌ يَهُمُّ بِالْإِحْسَانِ
وَقَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الرجز]
يَشْكُو إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْرًا جَمِيلًا فِكِلَانَا مُبْتَلَى