قوله: {زاكِيَةً} : قرأ"زاكية"بألفٍ وتخفيفِ الياءِ نافعٌ وابنُ كثير وابو عمرو. وبدون الألف وتشديد الياء الباقون. فَمَنْ قَرَأ"زاكية"فهو أسمُ فاعلٍ على أصلِه. ومَنْ قرأ"زَكِيَّة"فقد أخرجه إلى فَعِيلة للمبالغة.
والغُلام: مَنْ لم يَبْلُغْ. وقد يُطْلق على البالغِ الكبيرِ. فقيل: مجازاً باعتبارِ ما كان. ومنه قولُ ليلى:
3181 - شَفاها مِنَ الدَّاءِ الذي قد أصابها ... غُلامٌ إذا هَزَّ القناةَ شَفاها
وقال آخر:
3182 - تَلَقَّ ذُبابَ السَّيْفِ عني فإنني ... غلامٌ إذا هُوجِيْتُ لَسْتُ بشاعرِ
وقيل: بل هو حقيقةٌ لأنه مِن الإِغلام وهو السَّبْق، وذلك إنما يكونُ في الإِنسانِ المحتلِمِ. وقد تقدَّم ترتيبُ أسماءِ الآدمي مِنْ لَدُن هو جنينٌ إلى أن يضير شيخاً ولله الحمد/.
قال الزمخشري:"فإن قلت: لِمَ قيل:"حتى إذا رَكِبا في السفينةِ خَرَقَها"بغير فاءٍ، و"حتى إذا لَقِيا غلاماً فَقَتَله"بالفاء؟ قلت"جَعَل"خَرَقَها"جزاءً للشرطِ، وجَعَل"قَتَله"من جملةِ الشرط معطوفاً عليه، والجزاءُ"قال: أَقْتَلْتَ". فإنْ قلت: لِمَ خُولف بينهما؟ قلت: لأنَّ الخَرْقَ لم يتعقَّبِ الركوبَ، وقد تعقَّبَ القتلُ لقاءَ الغلامِ"."
قوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: انها متعلقةٌ ب"قَتَلْتَ". الثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ على أنها حالٌ مِنَ الفاعلِ أو من المفعولِ، أي: قَتَلْتَه ظالماً أو مظلوماً، كذا قَدَّرَه أبو البقاء. وهو بعيدٌ جداً. الثالث: أنها صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: قَتْلاً بغيرِ نفسٍ.