وفي رواية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً أنهما لما ركبا وأطمأنا فيها ولججت بهما مع أهلها أخرج مثقاباً له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها ثم أخذ لوحاً فطبقه عليها نم جلس عليها يرقعها.
وهذه الرواية ظاهرة في أن خرقه إياها كان حين وصولها إلى لج البحر وهو معظم مائه ، وفي الرواية عن الربيع أن أهل السفينة حملوهما فساروا حتى إذا شارفوا على الأرض خرقها ، ويمكن الجع بأن أول العزم كان وهي في اللج وتمام الفعل كان وقد شارفت على الأرض ، وظاهر الأخبار يقتضي أنه عليه السلام خرقها وأهلها فيها وهو ظاهر قوله تعالى: {قَالَ} موسى {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} سواء كانت اللام للعاقبة بناء على أن موسى عليه السلام حسن الظن بالخضر أو للتعليل بناء على أنه الأنسب بمقام الإنكار ، وبعضهم لم يجوز هذا توهماً منه أن فيه سوء أدب وليس كذلك بل يوشك أن يتعين كونها للتعليل لأن الظاهر بناء الجواب عليه كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى.
وفي حديث أخرجه عبد بن حميد.
ومسلم.
وابن مردويه قال: فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال له موسى: تخرقها لتغرق أهلها فقال له الخضر ما قص الله تعالى.
وهذا ظاهر في أنه عزم على الخرق فاعترض عليه موسى عليه السلام وهو خلاف ما تقتضيه الآية.