{قَالَ} أي الخضِرُ عليه السلام: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً} تذكيرٌ لما قاله من قبلُ وتحقيقٌ لمضمونه متضمنٌ للإنكار على عدم الوفاء بوعده {قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ} بنيساني أو بالذي نسِيتُه أي بشيء نسيتُه وهو وصيتُه بأن لا يسألَه عن حكمة ما صدر عنه من الأفعال الخفيةِ الأسبابِ قبلَ بيانه ، أراد أنه نسِيَ وصيته ولا مؤاخذةَ على الناسي كما ورد في صحيح البخاريّ من أن الأولَ كان من موسى نسياناً ، أو أَخْرج الكلامَ في معرِض النهي عن المؤاخذة بالنسيان يوهمه أنه قد نسِيَ ليبسُطَ عذرَه في الإنكار ، وهو من معاريض الكلام التي يتقى بها الكذبُ مع التوصل إلى الغرض ، أو أراد بالنسيان التركَ أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة {وَلاَ تُرْهِقْنِى} أي لا تُغشِّني ولا تحمّلني {مِنْ أَمْرِى} وهو اتباعه إياه {عُسْراً} أي لا تعسِّرْ عليّ متابعتك ويسِّرها عليّ بالإغضاء وتركِ المناقشة ، وقرئ عُسُراً بضمتين.