فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275606 من 466147

وروي عن ابن عباس نفسه أنه قال: (بما تركت من عهدك) . وهو قول الكلبي يقول: (ما تركت من وصيتك) .

وعلى هذا القول النسيان بمعنى: الترك، لا بمعني الغفلة. وروي عن أبي بن كعب نفسه أنه قال: (لم ينسها ولكنها من معاريض الكلام) . وهذا القول مروي عن أبي عمرو بن العلاء قال: (ما كان نسي، ولكن هذا من معاريض الكلام) . ومعني هذا: أنه اعتذر بالنسيان كالعادة في الكلام، وأن لفظ النسيان كثيرًا ما يذكر معترضًا به من غير حقيقة. وقال بعضهم: (أراد أنه لم يقل له: نسيت فيكون كاذبًا, ولكنه قال: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} فأوهمه النسيان تعريضًا) . وقد حصل في قوله: {بِمَا نَسِيتُ} ثلاثة أوجه.

قوله تعالى: {وَلَا تُرْهِقْنِي} قال ابن عباس في رواية عطاء: (تلحقني) . روى سلمة عن الفراء:(رهِقَني الرجل، يَرْهَقني، رهقًا، أي:

لَحِقَني وغَشِيَني، وأَرْهَقته إذا أَرْهَقَته غيرك).

وقال أبو إسحاق: (معنى {تُرْهقِنى} تغشيني) . ونحو ذلك قال ابن قتيبة، وهو قول العامة. ويغشني ويلحقني بمعنى واحد، ومن لحق شيئًا فقد غشيه.

وقال الكلبي في قوله: ( {وَلَا تُرْهِقْنى} لا تكلفني) قال أبو زيد: (أرهقتُه عُسْرًا إذا كلَّفته ذاك) . وهذا قريب من الأول، والكلام في هذا الحرف قد سبق عند قوله: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} [يونس: 26] .

ومعنى الآية؛ عاملني باليسر لا بالعسر، ولا تضيق عليَّ الأمر في صحبتي إياك.

وقال الفراء في قوله: {وَلَا تُرْهِقْنىِ} : (لا تعجلني) .

قال ابن شميل: (أرهَقَني القوم أن أصلِّي، أي: أعْجَلُوني) .

وقال ابن الأعرابي: (إنه لرَهِقٌ أي: سريع إلى الشر سريع الحِدَّة) .

وقال الكسائي: (فيه رَهَق، أي: خفِّة وحدِّة) . والأحسن في تفسير

{ترهقني} مع قوله: {مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} قول ابن عباس، والكلبي. وقول الفراء بعيد في تفسير الآية، لا يحسن أن نقول: لا تعجلني من أمري عسرا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت