الحفا، مقصور كما ترى، وأنه ليتوجى في مشيته، وهو وج. وقال رؤبة:
به الرذايا من وج ومسقط
وقال أيضا لبيد:
لو كان حيّ في الحياة مخلّدا ... في الدهر أدركه أبو يكسوم
والحارثان كلاهما ومحرّق ... أو تبع أو فارس اليحموم
فدعي الملامة ويب غيرك إنه ... ليس النوال بلوم كل كريم
ولقد بلوتك وابتليت خليقتي ... ولقد كفاك معلمي تعليمي
وله أيضا:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتأكّلون مغالة وخيانة ... ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
والخلف: البقية الصالحة من ولد الرجل وأهله. والخلف ضد هذا.
وقال زيد بن جندب، في ذكر الشّغب:
ما كان أغنى رجالا ضلّ سعيهم ... عن الجدال وأغناهم عن الشّغب
وقال آخر في الشغب:
إني إذا عاقبت ذو عقاب ... وإن تشاغبني فذو شغاب
وقال ابن أحمر بن العمرّد»:
وكم حلّها من تيجان سميدع ... مصافي الندى ساق بيهماء مطعم
التيجان: الذي يعرض في كل شيء ليغنى فيه والسميدع: الكريم.
والندى: السخاء. واليهماء: الأرض التي لا يهتدى فيها لطريق.
طوي البطن متلاف إذا هبت الصّبا ... على الأمر غواص وفي الحي شيظم
وقال:
هل لامني قوم لموقف سائل ... أو في مخاصمة اللجوج الأصيد
الأصيد: السيد الرافع رأسه، الشامخ بأنفه.
وقال في التطبيق:
فلما أن بدا القعقاع لجت ... على شرك تناقله نقالا
تعاورن الحديث وطبّقته ... كما طبقت بالنعل المثالا
قال: وهذا التطبيق غير التطبيق الأول. وقال آخر:
لو كنت ذا علم علمت وكيف لي ... بالعلم بعد تدبّر الأمر
يعني إدبار الأمر. انتهى انتهى {البيان والتبيين، للجاحظ} ...