عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ حَدِيثَ ذَلِكَ:"مَا انْجَابَ مَاءٌ مُنْذُ كَانَ النَّاسُ غَيْرُهُ ثَبَتَ مَكَانَ الْحُوتِ الَّذِي فِيهِ فَانْجَابَ كَالْكُوَّةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ مُوسَى، فَرَأَى مَسْلَكَهُ، فَقَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَعَلَ الْحُوتُ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنَ الْبَحْرِ إِلَّا يَبِسَ حَتَّى يَكُونَ صَخْرَةً
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ إِنَّمَا اتَّخَذَ سَبِيلَهُ سَرَبًا فِي الْبَرِّ إِلَى الْمَاءِ، حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ لَا فِي الْبَحْرِ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حُشِرَ الْحُوتُ فِي الْبَطْحَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ حِينَ أَحْيَاهُ اللَّهُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو شُجَاعٍ أَنَّهُ رَآهُ قَالَ: أَتِيتُ بِهِ فَإِذَا هُوَ شُقَّةُ حُوتٍ وَعَيْنٌ وَاحِدَةٌ، وَشِقٌّ آخرُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاتَّخَذَ الْحُوتُ طَرِيقَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّرَبْ كَانَ بِانْجِيَابٍ عَنِ الْأَرْضِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِجُمُودِ الْمَاءِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِتَحَوُّلِهِ حَجَرًا.
وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِيهِ مَا رُوِيَ الْخَبَرُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أُبَيٍّ عَنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا جَاوَزَ مُوسَى وَفَتَاهُ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ {قَالَ} مُوسَى {لِفَتَاهُ} يُوشَعَ {آتِنَا غَدَاءَنَا}
يَقُولُ: جِئْنَا بِغَدَائِنَا وَأَعْطِنَاهُ، وَقَالَ: آتِنَا غَدَاءَنَا، كَمَا يُقَالُ: أَتَى الْغَدَاءَ وَأَتَيْتُهُ، مِثْلُ ذَهَبَ وَأَذْهَبْتُهُ {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}
يَقُولُ: لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا عَنَاءً وَتَعَبًا، وَقَالَ ذَلِكَ مُوسَى، فِيمَا ذُكِرَ، بَعْدَ مَا جَاوَزَ الصَّخْرَةَ، حِينَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الْجُوعُ لِيَتَذَكَّرَ الْحُوتَ، وَيَرْجِعَ إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَبِهِ.