فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275576 من 466147

وَأَمَّا قِصَّةُ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: فَالتَّعَلُّقُ بِهَا فِي تَجْوِيزِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْوَحْيِ بِالْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ إِلْحَادٌ، وَكُفْرٌ مُخْرِجٌ عَنِ الْإِسْلَامِ، مُوجِبٌ لِإِرَاقَةِ الدَّمِ.

وَالْفَرْقُ: أَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَى الْخَضِرِ. وَلَمْ يَكُنْ الْخَضِرُ مَأْمُورًا بِمُتَابَعَتِهِ. وَلَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى مُوسَى وَيَكُونَ مَعَهُ. وَلِهَذَا قَالَ لَهُ: أَنْتَ مُوسَى نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ إِلَى جَمِيعِ الثِّقْلَيْنِ. فَرِسَالَتُهُ عَامَّةٌ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فِي كُلِّ زَمَانٍ. وَلَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حَيَّيْنِ لَكَانَا مِنْ أَتْبَاعِهِ، وَإِذَا نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْخَضِرِ مَعَ مُوسَى. أَوْ جَوَّزَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ: فَلْيُجَدِّدْ إِسْلَامَهُ، وَلْيَتَشَهَّدْ شَهَادَةَ الْحَقِّ. فَإِنَّهُ بِذَلِكَ مُفَارِقٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ بِالْكُلِّيَّةِ. فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَاصَّةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ. وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ وَخُلَفَائِهِ وَنُوَّابِهِ.

وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَقْطَعٌ وَمَفْرَقٌ بَيْنَ زَنَادِقَةِ الْقَوْمِ، وَبَيْنَ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ مِنْهُمْ، فَحَرِّكْ تَرَهُ.

قَوْلُهُ: إِسْنَادُهُ وُجُودُهُ.

يَعْنِي: أَنَّ طَرِيقَ هَذَا الْعِلْمِ: وِجْدَانُهُ، كَمَا أَنَّ طَرِيقَ غَيْرِهِ: هُوَ الْإِسْنَادُ.

وَإِدْرَاكُهُ عِيَانَهُ. أَيْ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يُؤْخَذُ بِالْفِكْرِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ عِيَانًا وَشُهُودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت