ثم ندارك قلبَه بقوله: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} ؟، فأجابه موسى: {قَالَ سَتَجِدُنِى .... } وعد من نفس موسى بشيئين: الصبر، وبأن لا يعصيَه فيما يأمر به، فأمَّا الصبر فَقَرَنَه بالاستثناء بمشيئة الله فقال: {سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِراً} فصبر حتى وُجِدَ صابراً، فلم يقبض على يدي الخضر فيما كان منه من الفعل، والثاني قوله: {وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْراً} : أطلقه ولم يُقْرِنْه بالاستثناء، فما استنشأ لأَِجْله لم يخالفه فيه، وما أطلقه وقع فيه الخُلْفُ.
{قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) }
فإنه ليس للمريد أن يقول"لا"لشيخه، ولا التلميذ لأستاذه، ولا العاميّ للعالمِ المفتي فيما يفتي ويحكم. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 407 - 409}