{قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً} أي: قال الخضر لموسى: إنك لا تطيق أن تصبر على ما تراه من علمي ، لأن الظواهر التي هي علمك لا توافق ذلك ، ثم أكد ذلك مشيراً إلى علة عدم الاستطاعة ، فقال: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} أي: كيف تصبر على علم ظاهره منكر ، وأنت لا تعلم ، ومثلك مع كونك صاحب شرع لا يسوغ له السكوت على منكر والإقرار عليه ، و {خبراً} منتصب على التمييز ، أي: لم تحط به خبرك ، والخبر: العلم بالشيء ، والخبير بالأمور هو: العالم بخفاياها ، وبما يحتاج إلى الاختبار منها.
{قَالَ سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله صَابِرًا} أي: قال موسى للخضر: ستجدني صابراً معك ، ملتزماً طاعتك {وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً} فجملة: {ولا أعصي} معطوفة على {صابراً} ، فيكون التقييد بقوله {إن شاء الله} شاملاً للصبر ونفي المعصية ، وقيل: إن التقييد بالمشيئة مختص بالصبر ، لأنه أمر مستقبل لا يدري كيف يكون حاله فيه ، ونفي المعصية معزوم عليه في الحال ، ويجاب عنه بأن الصبر ، ونفي المعصية متفقان في كون كل واحد منهما معزوم عليه في الحال ، وفي كون كل واحد منهما لا يدري كيف حاله فيه في المستقبل.
{قَالَ فَإِنِ اتبعتنى فَلاَ تَسْأَلْنى عَن شَىء} مما تشاهده من أفعالي المخالفة لما يقتضيه ظاهر الشرع الذي بعثك الله به {حتى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً} أي: حتى أكون أنا المبتدئ لك بذكره ، وبيان وجهه وما يئول إليه ، وهذه الجمل المعنونة بقال وقال مستأنفة ، لأنها جوابات عن سؤالات مقدّرة كل واحدة ينشأ السؤال عنها مما قبلها.
وقد أخرج الدارقطني في الإفراد ، وابن عساكر من طريق مقاتل بن سليمان عن الضحاك ، عن ابن عباس قال: الخضر ابن آدم لصلبه ونسيء له في أجله حتى يكذب الدجال.