وينبغي أن يحمل قول من قال كالجلال السيوطي ما جمعت الحقيقة والشريعة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم ولم يكن للأنبياء إلا أحدهما على معنى أنها ما جمعت على الوجه الأكمل إلا له صلى الله عليه وسلم ولم يكن للأنبياء عليهم السلام على ذلك الوجه إلا أحدهما ، والحمل على أنهما لم يجمعا على وجه الأمر بالتبليغ إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم فإنه عليه الصلاة والسلام مأمور بتبليغ الحقيقة كما هو مأمور بتبليغ الشريعة لكن للمستعدين لذلك لا يخلو عن شيء.
ويفهم من كلام بعض الأكابر أن علم الحقيقة من علوم الولاية وحينئذ لا بد أن يكون لكل نبي حظ منه ولا يلزم التساوي في علومها.
ففي الجواهر والدرر قلت للخواص عليه الرحمة: هل يتفاضل الرسل في العلم؟ فقال: العلم تابع للرسالة فإنه ليس عند كل رسول من العلم إلا بقدر ما تحتاج إليه أمته فقط فقلت له: هذا من حيث كونهم رسلاً فهل حالهم من حيث كونهم أولياء كذلك؟ فقال: لا قد يكون لأحدهم من علوم الولاية ما هو أكثر من علوم ولاية أولي العزم ان الرسل الذين هم أعلى منهم انتهى ، وانا أرى أن ما يحصل لهم من علم الحقيقة بناء على القول بأنه من علوم لولاية أكثر مما يحصل للأولياء الذين ليسوا بأنبياء.
ولا تراني أفضل وليا ليس بنبي في علم الحقيقة على ولي هو نبي ؛ ولا أقول بولاية الخضر عليه السلام دون نبوته.
وقائلوا ذلك يلزمهم ظاهراً القول بأن ما عنده من علم الحقيقة مع كونه ولياً أكثر مما عند موسى عليه السلام منه إن أثبتوا له عليه السلام شيئاً من ذلك مع كونه نبياً ولكنهم لا يرون في ذلك حطا لقدر موسى عليه السلام.
وظاهر كلام بعضهم أنه عليه السلام لم يؤت شيئاً من علم الحقيقة أصلاً ومع هذا لا ينط قدره عن قدر الخضر عليهما السلام إذ له جهات فضل أخر ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ما يقوله الذاهبون إلى ولايته عليه السلام.