وقرأ حفص: {وما أنسانيه} بضم الهاء وفي الفتح عليه الله وذلك في الوصل وأمال الكسائي فتحة السين ، وفي مصحف عبد الله وقراءته {أن أذكره} {إلاّ الشيطان} .
وقرأ أبو حيوة: واتخاذ سبيله عطف على المصدر على ضمير المفعول في {أذكره} والإشارة بقوله ذلك إلى أمر الحوت وفقده واتخاذه سبيلاً في البحر لأنه إمارة الظفر بالطلبة من لقاء ذلك العبد الصالح و {ما} موصولة والعائد محذوف أي نبغيه.
وقرئ نبغ ياء في الوصل وإثباتها أحسن وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ونافع ، وأما الوقف فالأكثر فيه طرح الياء اتباعاً لرسم المصحف ، وأثبتها في الحالين ابن كثير.
{فارتدا} رجعاً على أدراجهما من حيث جاءا.
{قصصاً} أي يقصان الأثر {قصصاً} فانتصب على المصدرية بإضمار يقصان ، أو يكون في موضع الحال أي مقتصين فينصب بقوله {فارتدا} {فوجدا} أي موسى والفتى {عبداً من عبادنا} هذه إضافة تشريف واختصاص ، وجداه عند الصخرة التي فقد الحوت عندها وهو مسجى في ثوبه مستلقياً على الأرض فقال: السلام عليك فرفع رأسه ، وقال: أنى بأرضك السلام ثم قال له ، من أنت؟ قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم ، قال له: ألم يكن لك في بني إسرائيل ما يشغلك عن السفر إلى هنا؟ قال: بلى ، ولكن أحببت لقاءك وأن أتعلم منك ، قال له: إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه أنا.
والجمهور على أنه الخضر وخالف من لا يعتد بخلافه فزعم أنه عالم آخر.
وقيل: اليسع.
وقيل: الياس.
وقيل: خضرون ابن قابيل بن آدم عليه السلام.
قيل: واسم الخضر بليا بن ملكان ، والجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن قد أوحيت إليه ، وعلم موسى الأحكام والفتيا بالظاهر.
وروي أنه وجد قاعداً على ثبج البحر.
وفي الحديث سمي خضراً لأنه جلس على فروة بالية فاهتزت تحته خضراء.
وقيل: كان إذا صلى اخضّر ما حوله.