قوله تعالى: {مما عُلِّمْتَ رشداً} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي:"رُشداً"بضم الراء، [وَإسكان الشين] خفيفة.
وقرأ أبو عمرو:"رَشَداً"بفتح الراء والشين.
وعن ابن عامر بضمهما.
والرُّشْد، والرَّشَد: لغتان، كالنُّخْل والنَّخَل، والعُجْم والعَجَم، والعُرْب والعَرَب، والمعنى: أن تعلمني عِلْماً ذا رشد.
وهذه القصة قد حرَّضت على الرحلة في طلب العلم، واتِّباع المفضول للفاضل طلباً للفضل، وحثَّت على الأدب والتواضع للمصحوب.
قوله تعالى: {إِنك لن تستطيع معي صبراً} قال ابن عباس: لن تصبر على صنعي، لأني علمت من غيب علم ربي.
وفي هذا الصبر وجهان.
أحدهما: على الإِنكار.
والثاني: عن السؤال.
قوله تعالى: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خُبْراً} الخُبْر: عِلْمك بالشيء؛ والمعنى: كيف تصبر على أمر ظاهره مُنْكر، وأنت لا تعلم باطنه؟!
قوله تعالى: {ستجدني إِن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً} قال ابن الأنباري: نفي العصيان منسوق على الصبر.
والمعنى: ستجدني صابراً ولا أعصي إِن شاء الله.
قوله تعالى: {فلا تسألني} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي:"فلا تسألْني"ساكنة اللام.
وقرأ نافع:"فلا تسأَلَنِّي"مفتوحة اللام مشددة النون.
وقرأ ابن عامر في رواية الداجوني:"فلا تسألَنِّ عن شيء"بتحريك اللام من غير ياء، والنون مكسورة.
والمعنى: لا تسألني عن شيء مما أفعله {حتى أحدث لك منه ذِكْراً} أي: حتى أكون أنا الذي أُبيِّنه لك، لأن عِلْمه قد غاب عنك. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}