{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) }
هذه مخاطبة المستنزل المبالغ في حسن الأدب، المعنى: هل يتفق لك ويخف عليك، وهذا كما في الحديث"هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ"وعلى بعض التأويلات يجيء كذلك قوله {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة} [المائدة: 112] وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم"رُشُداً"بضم الراء والشين، وقرأ أبو عمرو"رَشَداً"بفتح الراء والشين، ونصبه على وجهين: أحدهما: أن يكون مفعولاً ثانياً ب {تعلمني} والآخر أن يكون حالاً من الضمير في قوله {أتبعك} ثم قال الخضر، {إنك لن تستطيع معي صبراً} أي إنك يا موسى، لا تطيق أن تصبر على ما تراه من عملي، لأن الظواهر التي علمك لا تعطيه، {وكيف تصبر على} ما تراه خطأً، ولم تخبر بوجه الحكمة فيه ولا طريق الصواب، فقرب له موسى المر بوعده أنه سيجده، ثم استثنى حين حكم على نفسه بأمر فقوى الخضر وصاته وأمره بالإمساك عن السؤال والإكنان لما يراه حتى يبتدئه الخضر لشرح ما يجب شرحه، وقرأ نافع فلا"تسألَنّي"بفتح اللام، وتشديد النون وإثبات الياء وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه حذف الباء فقال"تسألَنّ"، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي"تسألني"بسكون اللام وثبوت الياء، وقرأ الجمهور"خبْراً"بسكون الباء، وقرأ الأعرج"خبُراً"بضمها. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}