فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275423 من 466147

قالوا: لو كانت الاستطاعة على الفعل حاصلة قبل حصول الفعل لكانت الاستطاعة على الصبر حاصلة لموسى عليه السلام قبل حصول الصبر فيلزم أن يصير قوله: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً} كذباً ، ولما بطل ذلك علمنا أن الاستطاعة لا توجد قبل الفعل.

أجاب الجبائي عنه: أن المراد من هذا القول أنه يثقل عليه الصبر لا أنه لا يستطيعه ، يقال في العرف: إن فلاناً لا يستطيع أن يرى فلاناً و (لا) أن يجالسه إذا كان يثقل عليه ذلك ونظيره قوله تعالى: {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع} أي كان يشق عليهم الاستماع ، فيقال له: هذا عدول عن الظاهر من غير دليل وإنه لا يجوز.

وأقول مما يؤكد هذا الاستدلال الذي ذكره الأصحاب قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} استبعد حصول الصبر على ما لم يقف الإنسان على حقيقته ، ولو كانت الاستطاعة قبل الفعل لكانت القدرة على العلم حاصلة قبل حصول ذلك العلم ، ولو كان كذلك لما كان حصول الصبر عند عدم ذلك العلم مستبعداً لأن القادر على الفعل لا يبعد منه إقدامه على ذلك الفعل ، ولما حكم الله باستبعاده علمنا أن الاستطاعة لا تحصل قبل الفعل.

ثم حكى الله تعالى عن موسى أنه قال: {سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله صَابِرًا وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

احتج الطاعنون في عصمة الله الأنبياء بهذه الآية فقالوا: إن الخضر قال لموسى: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً} وقال موسى: {سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله صَابِرًا وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً} وكل واحد من هذين القولين يكذب الآخر فيلزم إلحاق الكذب بأحدهما وعلى التقديرين فيلزم صدور الكذب عن الأنبياء عليهم السلام ، والجواب أن يحمل قوله: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً} على الأكثر الأغلب وعلى هذا التقدير فلا يلزم ما ذكروه.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت