وقال الزمخشري:"أرأيتَ بمعنى أخبِرْني . فإن قلتَ: ما وجهُ التئامِ هذا الكلامِ ، فإنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ"أرأيت"ومِنْ"إذ أَوَيْنا"، ومِنْ"فإنِّي نَسِيْتُ الحوتَ" [لا متعلِّقَ له] ؟ قلت: لَمَّا طَلَب موسى الحوتَ ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه مِنْ نِسيانه إلى تلك الغايةِ ، ودُهِش فَطَفِقَ يسأل موسى عن سبب ذلك كأنَّه قال: أرأيتَ ما دهاني إذ أَوَيْنا إلى الصخرة فإنِّي نسيتُ الحوت . فحذف ذلك".
قال الشيخ:"وهذان مَفْقودانِ في تقديرِ الزمخشري"أرأيتَ بمعنى أخبرني". يعني بهذين ما تقدَّم في كلام الأخفش مِنْ أنَّه لا بُدَّ بعدها من الاسم المستخبَرِ عنه ولزومِ الاستفهامِ الجملةَ التي بعدها ."
قوله: {وَمَآ أَنْسَانِيهُ} قرأ حفص بضمِّ الهاء . وكذا في قوله: {عَلَيْهُ الله} [الآية: 10] في سورة الفتح . قيل: لأنَّ الياءَ هنا أصلُها الفتح ، والهاءُ بعد الفتحةِ مضمومةٌ فنظر هنا إلى الأصل . وأمَّا في سورة الفتح فلأنَّ الياءَ عارضةٌ إذ اصلُها الألفُ ، والهاءُ بعد الألف مضمومةٌ فنظر إلى الأصلِ أيضاً؟
والباقون بالكسر نظراً إلى اللفظِ ، فإنها بعد ياءٍ ساكنة . وقد جمع حفص في قراءتِه بين اللغات في هاء الكناية: فإنه ضمَّ الهاء في"أنسانِيْه"في غيرِ صلةٍ ، ووصَلَها بياءٍ في قوله: {فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان: 69] على ما سيأتي إنْ شاء الله تعالى . وقرأ كأكثرِ القراء فيما سوى ذلك .
قوله: {أَنْ أَذْكُرَهُ} في محلِّ نصبٍ على البدلِ مِنْ هاء"أنسانِيْه"بدلِ اشتمال ، أي: أَنْساني ذكرَه .
قوله:"عَجَباً"فيه أوجهٌ ، أحدُها: أنه مفعولٌ ثانٍ ل"اتَّخذ". و"في البحرِ"يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بالاتخاذِ ، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ من المفعولِ الأولِ أو الثاني .
وفي فاعل"اتَّخذ"وجهان ، أحدُهما: هو الحوت ، كما تقدَّم في"اتَّخذ"الأولى . والثاني: هو موسى .