قلت: وهذا على حُسْنِه فيه نظرٌ لا يخفى وهو: خلوُّ الجملةِ الواقعةِ خبراً عن"مسيري"في الأصل مِنْ رابط يَرْبِطُها به . ألا ترى أنه ليس في قوله"حتى أبلغ"ضميرٌ يعودُ على"مَسيري"إنما يعودُ على المضافِ إليه المستتر ، ومِثْلُ ذلك لا/ يُكتفى به .
ويمكن أَنْ يُجابَ عنه: بانَّ العائدَ محذوفٌ ، تقديرُه حتى أبلغَ به ، أي: بمسيري .
وإن كانت التامةَ كان المعنى: لا أبرح ما أنا عليه ، بمعنى ألزمُ المسيرَ والطَّلَبَ ، ولا أفارقه ولا أتركه ، حتى أبلغَ ، كما تقول: لا أبرحُ المكانَ . قلت: فعلى هذا يُحتاجُ أيضاً إلى حَذْفِ مفعولٍ به كما تقدَّمَ تقريرُه ، فالحذفُ لا بُدَّ منه على تقديرَيْ التمامِ والنقصانِ في أحدِ وجهَيْ النقصان .
وقرأ العامَّة"مَجْمَعَ"بفتح الميمِ وهو مكانُ الاجتماع ، وقيل: مصدر . وقرأ الضحاك وعبد الله بن مسلم بن يسار بكسرها ، وهو شاذ ، لفتحِ عينِ مضارعِه .
قوله:"حُقُبا"منصوبٌ على الظرفِ وهو بمعنى الدهر . وقيل: ثمانون سنة . وقيل: سنةٌ واحدة بلغة قريش . وقيل: سبعون . وقرأ الحسن ."حُقْباً"بإسكان القاف فيجوزُ أَنْ يكونَ تخفيفاً ، وأن يكونَ لغةً مستقلة . ويُجمع على"أَحْقاب"كعُنُق وأَعْناق . وفي معناه الحِقْبَةُ بالكسر . قال امرؤ القيس:
3178 - فإنْ تَنْأَ عنها حَقْبَةً لا تُلاقِها ... فإنَّك ممَّا أَحْدَثَتْ بالمُجَرِّبِ
والحُقْبَة بالضمِّ أيضاً . وتُجمع الأُولى على حِقَب بكسر الحاء كقِرَب ، والثانيةُ على حُقَب بضمِّها كقُرَب .
وقوله:"أو أَمْضِيَ"فيه وجهان ، أظهرُهما: أنَّه منسوقٌ على"أَبْلُغَ"يعني بأحد أمرين: إمَّا ببلوغِه المَجْمَعَ ، أو بمضيِّه حُقُباً . والثاني: انه تَغْيِيَةٌ لقوله لا أَبْرَحُ ، فيكون منصوباً بإضمارِ ،"أَنْ"بعد"أو"بمعنى"إلى"نحو"لأَلْزَمَنَّكَ أو تقضيَني حقي".