وقال قتادة والضحاك: (عذابًا) . وقال ابن زيد: (قضاء من أمر الله يقضيه) . هذا كلام المفسرين في تفسير الحسبان، [وذلك كله معنى، وليس بتفسير. وتفسيره ما ذكره أهل اللغة، قال الأخفش: (الحُسْبَان) ] المرامي، واحدتها حُسْبَانة).
وقال ابن الأعرابي مما روي عنه ثعلب من رواية أبي عمرو: (أراد بالحسبان المرامي، قال: والحُسْبَانة: السحابة، والحُسْبَانة: الصاعقة) .
وقال النضر: (الحُسْبَانُ: سهام يرمي بها الرجل في جوف قصبة ينزع القوس ثم يرمي بعشرين منها دفعة، فلا تمر بشيء إلا عقرته من صاحب سلاح وغيره، فإذا نزع في القصبة خرجت الحُسْبَان كأنها غيثة مطر، فتفرقت في الناس، واحدها حُسْبَانَة، قال: والمرامي مثل المسالِّ دقيقة فيها شيء من طُول لا حُروف لها) . ونحو هذا قال أبو عبيدة، وابن قتيبة، وكل أهل اللغة. والمعنى في هذه الآية: أن يرسل عليها عذاب حسبان، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. فجعل الآية من باب حذف المضاف، وجعل الحسبان بمعنى حساب ذنوبه، قال الأزهري: (الذي قاله الزجاج بعيد، والقول ما قاله الأخفش وابن الأعرابي والنضر. والمعنى والله أعلم: أن الله يرسل عليها مرامي من عذابه، إما بَرَدا، وإما حِجَارة أو غيرهما مما يشاء) . وقول المفسرين يوافق قول أهل اللغة, لأن ما قالوه لا يخرج عن أن يكون مرامي.
وقال أهل المعاني: (إنما سُمِّي المرامي حُسبَانا, لأنها تكثر كثرة الحسبان) .
وذكرنا الحسبان بمعنى الحساب في تفسير قوله تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} [الأنعام: 96] .
وقوله تعالى: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} قال ابن عباس: (أرضا لا نبات فيها) . وهو قول الكلبي وغيره. والزَّلق في اللغة: المكان المزلقة، ومنه قول الشاعر:
فمن علا زلقا عن غرة زلقا