وأصله: لكن أنا، كما هو في قراءة أُبي، فخفف الهمزة التخفيف القياسي، وألقى حركتها على النون فصار لكننا، فاجتمع المثلان، فأدغموا المثل الأول في الثاني بعد أن أسكنوها، فصار في الدرج: لكنا هو الله، فلم تثبت ألف أنا في الوصل، كما لم تثبت الهاء في الوصل في نحو: إِرْمه، وأُغزه، و (كِتَابِيهْ) [الحاقة: 19] ، و (حِسَابِيهْ) [الحاقة: 20] ؛ لأنها إنما تلحق في الوقف لتبين الحرف الموقوف عليه، فإذا وقف على {لَكِنَّا} أثبت الألف في الوقف، كما تثبت الهاء في الوصل، وإذا لم يقف حذفها، هذا وجه قراءة العامة.
ومثل هذه القراءة في الإدغام ما حكاه أبو زيد في قول من سمعه يقرأ: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [الحج: 65] (يريد: على الأرض، لكنه خفف الهمزة، وألقى حركتها على لام المعرفة فصار:(على الرض) ، فاجتمع لامان مثلان فأدغم الأول في الثاني). وهذا كله في إجراء المنفصل مجرى المتصل في نحو: شدَّ، وحلَّ.
وقرأ ابن عامر، ونافع في رواية المسيبي: {لَكِنَّا} بإثبات الألف في الوصل والوقف. وهذا على إجراء الوصل مجرى الوقف. وهو غير مختار في القراءة. فتكون كقراءة حمزة: (ومكر السيئ) بالجزم في الوصل. غير أن أبا علي الفارسي ذكر وجهًا جيدًا لهذه القراءة، فجعل النون والألف في {لَكِنَّا} الضمير المتصل في نحو: فعلنا, ولم يجعله الضمير المنفصل وهو: أنا، كما ذكرنا في القراءة الأولى فقال: (أدغم النون من لكن لسكونها في النون من علامة الضمير، فيكون على هذا في الوصل والوقف {لَكِنَّا} بإثبات الألف لا غير، ألا ترى أن أحدًا لا يحذف الألف في: نحن فعلنا. وعاد الضمير الذي دخلت عليه لكن على المعنى، ولو عاد على اللفظ لكان: لكنا هو الله ربنا) .
وقال أبو إسحاق في توجيه هذه القراءة: (أثبت الألف في الوصل، كما كان يثبتها في الوقف، وهذا على لغة من قال: أنا قمت، فأثبت الألف، قال الشاعر: