وقَالَ بَعْضُهُمْ: هذا القول منه في الآخرة، فإن كان في الآخرة فإنه لا ينفعه ذلك، والله أعلم، وهكذا كل كافر يؤمن في الآخرة، لكن لا ينفعه.
وقوله: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا(43)
هذا - واللَّه أعلم - مقابل ما قال: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) ، أي: لم يغنه عن عذاب اللَّه ما ذكر من النصر، ولا قدر أن يقوم بنفسه منتصرًا بالمال الذي ذكر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُنَالِكَ ...(44)
قَالَ بَعْضُهُمْ: عند ذلك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هنالك، أي: هكذا ولاية اللَّه، ثم اختلف في تلاوته وتأويله:
قرأ بعضهم (الْوَلَايَةُ لِلَّهِ) بالفتح، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود: (هنالك الوَلاية لله الغفور وهو الحق) : بالرفع، وفي حرف حفصة: (هنالك الملك والولاية لله الغفور ذي الرحمة) .
وقرأ بعضهم: (لِلَّهِ الْحَقُّ) ، أي: الولاية الحق لله، و (الْوَلَايَةُ) بالنصب من الموالاة.
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا يبقى أحد إلا تولى اللَّه وآمن به وعلم أنه حق، والولاية بالكسر من الإمارة والملك على ما ذكر في حرف حفصة.
وفي حرف أبيّ (هنالك الولايةُ لله الحق لله) يقرأ: الولايةُ لله وهو الحقُّ، ويقرأ: هُنَالِكَ الولايةُ لِلَّهِ الْحَق، بالخفض، ويقرأ: هنالك الولايةُ الحقُّ لله.
وذكر هذا المثل لرسول اللَّه - واللَّه أعلم - لأن فيه دلالة رسالته، وحجة توحيد الله وقدرته وسلطانه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا) ، أي: ثواب هذا المؤمن منها أفضل ثوابًا في الآخرة وأفضل عاقبة من عقبى ذلك الكافر.
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قوله: (وَاضْرِبْ لَهُمْ) : يعني: لأهل مكة (مَثَلًا رَجُلَيْنِ) : أخوين من بني مخزوم: