يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَحَاطَ الْهَلَاكُ وَالْجَوَائِحُ بِثَمَرِهِ، وَهِيَ صُنُوفُ ثِمَارِ جَنَّتِهِ الَّتِي كَانَ يَقُولُ لَهَا: {مَا أَظُنُّ أَنْ تبَيِدَ هَذِهِ أَبَدًا} فَأَصْبَحَ هَذَا الْكَافِرُ صَاحِبُ هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ، يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، تَلَهُّفًا وَأَسَفًا عَلَى ذَهَابِ نَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَ فِي جَنَّتِهِ {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا}
يَقُولُ: وَهِيَ خَالِيَةٌ عَلَى نَبَاتِهَا وَبُيُوتِهَا.
عَنْ قَتَادَةَ، {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} أَيْ يُصَفِّقُ {كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} مُتَلَهِّفًا عَلَى مَا فَاتَهُ وَهُوَ {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} {وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي} ، يَقُولُ: يَتَمَنَّى هَذَا الْكَافِرُ بَعْدَ مَا أُصِيبَ بِجَنَّتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَانَ أَشْرَكَ بِرَبِّهِ أَحَدًا، يَعْنِي بِذَلِكَ: هَذَا الْكَافِرُ إِذَا هَلَكَ وَزَالَتْ عَنْهُ دُنْيَاهُ وَانْفَرَدَ بِعَمَلِهِ، وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَلَا أَشْرَكَ بِهِ شَيْئًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ فِئَةٌ، وَهُمُ الْجَمَاعَةُ، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
كَمَا يَحُوزُ الْفِئَةَ الْكَمِيُّ
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي الْعِبَارَةِ عَنْهُ عِبَارَتَنَا، فَإِنَّ مَعْنَاهُمْ نَظِيرُ مَعْنَانَا فِيهِ
عَنْ قَتَادَةَ، {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ} أَيْ جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ
وَقَوْلُهُ: {يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
يَقُولُ: يَمْنَعُونَهُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ وَعَذَابِ اللَّهِ إِذَا عَاقَبَهُ وَعَذَّبَهُ.
وَقَوْلُهُ {وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا}
يَقُولُ: وَلَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا عَذَّبَهُ.
وَقَوْلُهُ: {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ}
يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: ثُمَّ وَذَلِكَ حِينَ حَلَّ عَذَابُ اللَّهِ بِصَاحِبِ الْجَنَّتَيْنِ فِي الْقِيَامَةِ.