والبيهقي في الشعب عن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئاً يعجبه أو دخل حائطاً من حيطانه قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله ويتأول قول الله تعالى: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ} الآية ، ويفهم من بعض الروايات استحباب قول ذلك عند رؤية ما يعجب مطلقاً سواء كان له أو لغيره وإنه إذا قال ذلك لم تصبه عين الإعجاب {إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا} الخ {أَنَاْ} توكيد للضمير المنصوب على المفعولية في {ترني} وقد أقيم ضمير الرفع مقام ضمير النصب ، والرؤية إن كانت علمية فأقل مفعول ثان وإن كانت بصرية فهو حال من المفعول ، ويجوز أن يكون {الجن أَنَاْ} فصلاً وحينئذٍ يتعين أن تكون الرؤية علمية لأن الفصل إنما يقع بين مبتدأ وخبر في الحال أو في الأصل.
وقرأ عيسى بن عمر {أَقُلْ} بالرفع فيكون {أَنَاْ} مبتدأ و {أَقُلْ} خبره والجملة في موضع المفعول الثاني على الأول من احتمالي الرؤية أو الحال على الثاني منهما و {مَالاً وَوَلَدًا} تمييز على القراءتين وما فيهما من الاحتمال ، وقوله:
{فعسى رَبّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مّن جَنَّتِكَ}
قائم مقام جواب الشرط أي إن ترن كذلك فلا بأس عسى ربي الخ ، وقال كثير: هو جواب الشرط ، والمعنى إن ترني أفقر منك فأنا أتوقع من صنيع الله تعالى أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى فيرزقني لإيماني جنة خيراً من جنتك ويسلبك بكفرك نعمته ويخرب جنتك ، وقيد بعضهم هذا الإيتاء بقوله: في الآخرة ، وقال آخر: في الدنيا أو في الآخرة ، وظاهر ما ذكر أنه في الدنيا كالإرسال في قوله: {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السماء} أي عذاباً كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس.
وأخرج الطستي عنه أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: {حُسْبَاناً} فقال: ناراً وأنشد له قول حسان:
بقية معشر صبت عليهم...
شآبيب من الحسبان شهب
وأخرج ذلك ابن أبي شيبة.