فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273704 من 466147

قال ابن عطية: وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد أن بحيرة تِنّيس كانت هاتين الجنتين ، وكانتا لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر فأنفق في طاعة الله حتى عيّره الآخر ، وجرت بينهما المحاورة فغرقها الله تعالى في ليلة ، وإياها عنى بهذه الآية.

وقد قيل: إن هذا مَثَل ضربه الله تعالى لهذه الأمة ، وليس بخبر عن حال متقدمة ، لتزهد في الدنيا وترغب في الآخرة ، وجعله زجراً وإنذاراً ؛ ذكره الماوردي.

وسياق الآية يدلّ على خلاف هذا ، والله أعلم.

قوله تعالى: {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} أي أطفناهما من جوانبهما بنخل.

والحِفاف الجانب ، وجمعه أحِفّة ؛ ويقال: حَفَّ القوم بفلان يَحُفُّون حَفًّا ، أي طافوا به ؛ ومنه {حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش} [الزمر: 75] .

{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً} أي جعلنا حول الأعناب النخل ، ووسط الأعناب الزرع {كِلْتَا الجنتين} أي كلّ واحدة من الجنتين {آتَتْ أُكُلَهَا} تامّا ، ولذلك لم يقل آتتا.

واختلف في لفظ"كِلْتا وكِلاَ"هل هو مفرد أو مثنّى ؛ فقال أهل البصرة: هو مفرد ؛ لأن كِلا وكلتا في توكيد الاثنين نظير"كُلٍّ"في المجموع ، وهو اسم مفرد غير مثنى ؛ فإذا ولِيَ اسما ظاهراً كان في الرفع والنصب والخفض على حالة واحدة ، تقول: رأيت كِلا الرجلين وجاءني كِلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين ؛ فإذا اتصل بمضمر قلبت الألف ياء في موضع الجر والنصب ، تقول: رأيت كِلَيْهِما ومررت بكليهما ، كما تقول عليهما.

وقال الفراء: هو مثنًّى ، وهو مأخوذ من كُلٍّ فخفّفت اللام وزيدت الألف للتثنية.

وكذلك كلتا للمؤنث ، ولا يكونان إلا مضافين ولا يتكلم بواحد ، ولو تكلم به لقيل: كِلْ وكِلْت وكِلان وكِلْتان.

واحتج بقول الشاعر:

في كِلْتِ رجْليها سُلاَمى واحدَهْ ...

كِلتاهما مَقْرونةٌ بزائدهْ

أراد في إحدى رجليها فأفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت