ثم أصابته حاجة شديدة فقال: لعلّ صاحبي ينالُنِي معروفه فأتاه فقال: ما فعل مالُك؟ فأخبره قصته فقال: وإنك لمن المصدّقين بهذا الحديث! والله لا أعطيك شيئا ثم قال له: أنت تعبد إله السماء ، وأنا لا أعبد إلا صنماً ؛ فقال صاحبه: والله لأعظَنّه ، فوعظه وذكّره وخوّفه.
فقال: سِرْ بنا نصطد السمك ، فمن صاد أكثر فهو على حق ؛ فقال له: يا أخي! إن الدنيا أحقر عند الله من أن يجعلها ثواباً لمحسن أو عقاباً لكافر.
قال: فأكرهه على الخروج معه ، فابتلاهما الله ، فجعل الكافرُ يرمي شبكته ويسمِّي باسم صنمه ، فتطلع متدفّقة سمكاً.
وجعل المؤمن يرمي شبكته ويسمي باسم الله فلا يطلُع له فيها شيء ؛ فقال له: كيف ترى أنا أكثر منك في الدنيا نصيباً ومنزلة ونَفَراً ، كذلك أكون أفضلَ منك في الآخرة إن كان ما تقول بزعمك حقًّا.
قال: فضَجّ المَلَك الموَكَّل بهما ، فأمر الله تعالى جبريلَ أن يأخذه فيذهب به إلى الجِنان فيرِيَه منازل المؤمن فيها ، فلما رأى ما أعد الله له قال: وعزّتك لا يضرّه ما ناله من الدنيا بعد ما يكون مصيره إلى هذا ؛ وأراه منازل الكافر في جهنم فقال: وعزّتك لا ينفعه ما أصابه من الدنيا بعد أن يكون مصيره إلى هذا.
ثم إن الله تعالى تَوفّى المؤمن وأهلك الكافر بعذاب من عنده ، فلما استقر المؤمن في الجنة ورأى ما أعد الله له أقبل هو وأصحابه يتساءلون ، فقال: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يقول أئنّك لمِن المصَدِّقين} [الصافات: 51 - 52] "الآية ؛ فنادى منادٍ: يأهل الجنة! هل أنتم مطَّلِعون فاطلع إلى جهنم فرآه في سواء الجحيم ؛ فنزلت {واضرب لهُمْ مَّثَلاً} ."
بيّن الله تعالى حال الأخوين في الدنيا في هذه السورة ، وبين حالهما في الآخرة في سورة"الصافات"في قوله"إني كان لي قرين."
يقول أئنك لمِن المصدقِين إلى قوله لمثل هذا فليعمل العاملون"."