وفي"البحر"لم يأت في الحديث الصحيح كيفية اجتماعهم وخروجهم ولا معول إلا على ما قص الله تعالى من نبئهم {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ} استئناف مبني على السؤال من قبل المخاطب وتقدم الكلام آنفاً في الفتية {بِرَبّهِمْ وزدناهم} أي بسيدهم والناظر في مصالحهم ، وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة ، وأوثر للإشعار بعلية وصف الربوبية لإيمانهم ولما صدر عنهم من المقالة حسبما سيحكى عنهم.
{وزدناهم هُدًى} بالتثبيت على الإيمان والتوفيق للعمل الصالح والانقطاع إلى الله تعالى والزهد في الدنيا.
وفي التحرير المراد زدناهم ثمرات هدى أو يقيناً قولان وما حصلت به الزيادة امتثال المأمور وترك المنهي أو إنطاق الكلب لهم بأنه على ما هم عليه من الإيمان أو إنزال ملك عليهم بالتبشير والتثبيت وإخبارهم بظهور نبي من العرب يكون به الدين كله لله تعالى فآمنوا به صلى الله عليه وسلم قبل بعثه اهـ.
ولا يلزم من القول بإنزال ملك عليهم بذلك القول بنبوتهم كما لا يخفى.
وفي {زِدْنَاهُمْ} التفات من الغيبة إلى التكلم الذي عليه سبك النظم الكريم سباقاً وسياقاً ، وفيه من تعظيم أمر الزيادة ما فيه.
{وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ}
قويناها بالصبر فلم تزحزحها عواصف فراق الأوطان وترك الأهل والنعيم والإخوان ولم يزعجها الخوف من ملكهم الجبار ولم يرعها كثرة الكفار ، وأصل الربط الشد المعروف واستعماله فيما ذكر مجاز كما قال غير واحد.
وفي الأساس ربطت الدابة شددتها برباط والمربط الحبل ، ومن المجاز ربط الله تعالى على قلبه صبره ورابط الجاش.
وفي"الكشف"لما كان الخوف والتعلق يزعج القلوب عن مقارها ألا ترى إلى قوله تعالى {وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر} [الأحزاب: 10] قيل في مقابله ربط قلبه إذا تمكن وثبت وهو تمثيل.