إليه المقيد لا سيما إذا كان جزءًا من المقيد لكن الأولى هُوَ الأوفق لقول الْمُصَنّف من أقام
الحود، والْمُرَاد بالْمَعْنَى الحقيقي تسوية الأجسام كالعود وإزالة اعوجاجه كما هُوَ الظَّاهر مع
أنه مجاز أَيْضًا فإن الإقامة في اللغة كما مَرَّ جعل الشيء منتصبًا فكونه معنى حقيقيًا بالنظر
إلى المعرف ولو أريد به جعل الشيء منتصبا لم يبعد لأنه أقرب من الثاني وغيره وإن كان
بَيْنَهُمَا واسطة كما في الْمَعَاني البواقي لأن بالتسوية صار الشيء قويمًا مشابها بالقائم إما
كونه أقرب من الثاني فلثبوت الواسطة بينه وبين الْمَعَاني الْحَقيقَة لأن الإقامة حَقيقَة جعله
الشيء قائمًا تم استعملت بمعنى الإنفاق وجعل الشيء رائجا ثم جعلت بمعنى المداومة
وإما بالنظر إلَى الْمَعْنَى فلأن الإقامة جعل الشيء منتصبًا والقيام الانتصاب وهو يشعر
بالاعتناء وبواسطة الاعتناء استعمل في لازمه وهو الجد والتجلد وإما بالنظر الرابع فلأن
الإقامة كما مَرَّ جعل الشيء منتصبًا والقيام حَقيقَة الانتصاب ثم استعمل في الصلاة مَجَازًا ثم
استعمل الإقامة في أداء الصلاة، وأما قرب الثاني وتقديمه فلأنه مع كمال المناسبة بمقام
المدح أقل تكلفًا من الثالث وكذا الثالث بالنسببة إلَى الرابع كما فهم من التقرير البارع.
قوله: (وأفيد) بالياء وافد بالواو أفعل تفضيل من الفَائدَة لأنه واوي أو يائي كما في
القاموس والفَائدَة ما استفيد من علم أو مال والأول هُوَ الْمُرَاد هنا قيل إليه عطف عَلَى أظهر
لا عَلَى أشهر وأقرب لكن لم يبين وجهه والظَّاهر أنه يحتمل أن يكون مَعْطُوفا عليه ويكون
من تتمة التعليل ولا شك في كون الأفيدية سببًا للأظهرية (لتضمنه) أي يقيمون الصلاة عَلَى
هذا التقدير (التَّنْبيه عَلَى أن الحقيق بالمدح) بأنهم يقيمون الصلاة(من راعى حدودها
الظَّاهرَة من الفرائض والسنن وحقوقها الباطنة)أي من عدل أركانها وهو الْمَعْنَى الأول أو
التَّنْبيه عَلَى ما سيمدحون به من قوله أُولَئكَ الخ. والأول هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر ولذا قال قدس
سره يعني أن يقيمون الصلاة لما كان في معرض المدح بلا دلالة عَلَى إيجاب كان حمله
على تعديل الأركان أولى فإنه الْمُنَاسب لترتب الهدى الكامل والفلاح التام الشامل(من
الْخُشُوع والإقبال بقلبه عَلَى الله تَعَالَى)المفسر بأن نعبد اللَّه تَعَالَى كأنك تراه وهذا يلائم
كون الْمُرَاد بالتَّقْوَى المرتبة العليا أو الوسطى دون المرتبة الأولى وقد جوز كونها مرادة
أيضًا ثم الأخرى بهذا التَّنْبيه كون الْمَعَاني الأربعة مرادة معا بعموم الْمَجَاز أي يتصفون بما
يطلق عليه لفظ يقيمون وقد مَرَّ مرارا أن اعتبار الْمَعَاني في صورة إرادة معنى واحد منها
لازم بقرينة خارجية، أَلَا [تَرَى] أن من راعى حدودها بدون المواظبة بدون التشمر لا يستحق
المدح (لا المصلون(الَّذينَ هم عن صلاتهم ساهون) ، ولذلك) أي للتنبيه
الْمَذْكُور (ذكر في سياق المدح) والمقيمون الصلاة هذا برهان إني يفيد العلم بذلك التَّنْبيه
وأما كون الْمُرَاد بالإقامة الْمَعْنَى الأول فلشهرته وأقربيته فغرضه بيان فَائدَة ذكره الميقيمين في
سياق المدح (و) تركه (في معرض الذم(فويل للمصلين) والصلاة فعلة)
وعدم الإيراد في الموضعين عَلَى نسق واحد لا أن الْمُرَاد بالمقيمين الْمَعْنَى الأول فإنه
مفروغ عن بيانه، فلا وجه للإيراد بأنه لا يدل عَلَى مدعاه أن الأول أولى؛ إذ يمكن أن تكون