وَأَيْضًا لا يكون من قبيل (حافظوا عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى) . أما أولًا فلأنه عطف
الخاص عَلَى العام وهنا لَيسَ كَذَلكَ بل هُوَ كل وجزء، وأما ثانيًا فلان النُّكْتَة الْمَذْكُورة في
مثل هذه الآية. منتفية هَاهُنَا، وأما تَخْصيص العمل بالنوافل فغريب؛ إذ ترتب الثواب ورفع
الحجاب عَلَى الفرائض والواجبات غاية الأمر أنه بالنوافل مع الواجبات يضاعف الأجر في
دار الثواب والنجاة عن العقاب (في مواضع لا تحصى) وفيه مُبَالَغَة جدًا؛ إذ الكثرة يعبر عنها
بعدم الإحصاء قوله (وعطف) يفيد عدم ركنية العمل فقط ولا يفيد عدم ركنية الإقرار فلا
يتم التقريب ومن هذا آخره، إلا أن يقال لا قائل بالفصل والدليل مسوق لعدم كونه عبَارَة عن
مجموع أمور ثلاثة فإذا بطلت ركنية العمل بطلت ركنية الإقرار وفيه بحث.
قوله: (وقرنه بالمعاصي) عطف عَلَى عطف وشروع ببيان عدم الضرر بارْتكَاب المعاصي
وإن العمل أي ترك المنكرات لَيسَ جزءا من الإيمان وقد عرفت أن الترك بمعنى كف النفس
من قبيل فعل الواجب كما نقلنا عن التلويح فالحمل في قوله والعمل بمقتضاه شامل للتروك
بهذا الْمَعْنَى كشموله عَلَى فعل الفرائض والواجبات الوجودية (فقال تَعَالَى(وإن طائقان من
الْمُؤْمنينَ اقتتلوا)تقاتلوا والجمع باعْتبَار الْمَعْنَى فإن كل طائفة جمع وجه
الدلالة أنه تَعَالَى أثبت لهم الإيمان مع الاقتتال المنهي عنه بالنظر إلَى أحد الفريقين فإن تعلق
الحكم بشيء مَوْصُوف بصفة يدل عَلَى حصول تلك الصّفَة حال التعلق نص عليه سيبَوَيْه كذا
قيل فلو كان ترك المعاصي بمعنى كف النفس عنها جزءا من الإيمان لما ثبت لهم الإيمان
لانتفائه بانتفاء جزئه (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتبَ عَلَيْكُمُ الْقصَاصُ في الْقَتْلَى)
الفاء للسببية كهي في قَوْله تَعَالَى: (لُمْتُنَّني فيه) الآية. والقتلى جمع قتيل
والإتيان بصيغَة الجمع للاهتمام في المنع عن التعدي فإنه إذا كان ممنوعًا في قتيل جماعة
فالمنع عنه في قتيل واحد بطَريق الأولى فأثبت فيها الإيمان مع القتل الموجب للقصاص وهو
القتل عمدًا الذي هُوَ أكبر الكبائر بعد الاشتراك يرد عليه أن إثبات الإيمان في مثل هاتين
الْآيَتَيْن لم لا يجوز باعْتبَار ما كان فتأمل (الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبسُوا إيمَانَهُمْ بظُلْمٍ)
أي بمعصية غير الكفر وهو وإن كان قول البعض ومرجوحًا عند المصنف؛ إذ الْمُخْتَار عنده
الشرك فلا يناسب إيراده هنا لكنه اختار هنا وجه الدلالة أن اللبس يقتضي استتار الملبوس
بالملبوس به فتفيد اجتماع الإيمان مع المناهي وفي بيانه هذا يؤيد ما ذكرنا أن المنقول عن
الشَّافعي وهو كون العمل جزءا من الإيمان مؤول بأنه جزء من كماله ولا ننكره فالنزاع لفظي
ثم قيل إن كل واحد من هذه الأدلة وإن كان محلًا للمناقشة لكن بالمجموع يحصل الطمأنينة
انتهى. ولعل لهذا أورد الآيات المتعددة ولم يكتف بالآية. الواحدة لكن ظم الظن إلَى الظن لا
يفيد القطع، فالأولى ما ذكرنا من أن الاحتمال لا عن دليل لا يعتد به.
قوله: (مع ما فيه من قلة التغيير) إشَارَة إلَى الدليل العقلي بعد لأنه الدليل النقلي
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: مع ما فيه من قلة التغيير في محل النصب حال من فاعل يدل في قوله والَّذينَ يدل