فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27256 من 466147

قوله:(والذي يدل عَلَى أنه التصديق وحده أنه سبحانه وتَعَالَى أضاف الإيمان إلَى

القلب)لما بين المذاهب حاول إثبات ما هُوَ الصواب الْمُخْتَار لدى الأخبار ولم يتعرض

لكون الإيمان مجموع التصديق والإقرار لما سيجيء التَّنْبيه عليه وترجيحه عَلَى غيره أي مما

يدل عَلَى أن الإيمان وضع في الشرع للتصديق وحده لا لمجموع ثلاثة بل لمجموع الأمرين

التصديق والإقرار أنه تَعَالَى أضاف الإيمان أي نسبه وأسنده إلَى القلب فالْإضَافَة لغوي وهي

في الأصل الإمالة وقد تطلق عَلَى تعلق خاص مثل كونه صفة وملابسا له ملابسة تامة لا

لأدنى ملابسة فإنه تَعَالَى جعل القلب ظرفا للإيمان ولو مَجَازًا تارة وأسند الإيمان إليه ولو

سلبًا تارة أخرى فتكون بَيْنَهُمَا ملابسة تامة فيكون الإيمان من أحواله.

قوله: (فقال) تفصيل لما أجمله (أُولَئكَ) أي الذي لم يوادوا أعداء الله(كتب في قُلُوبهمْ

الإيمان)أي أثبته فيها وهو دليل عَلَى خروج العمل من مفهوم الإيمان فإن جزء الثابت في القلب

يكون ثاتًا فيه وأعمال الجوارح لا تثبت فيه كذا قاله المصنف والمناقشة بأنه يجوز أن يكون كتابة

الإيمان كناية عن لزوم قلوبهم التوجه بالإيمان الذي هُوَ عبارة عن مجموع الثلاثة أو الأمرين

مدفوعة بأن القرينة الصارفة عن ظاهره منتفية والاحتمال الناشئ لا عن دليل بل عن وهم لا

يعبأ به (وقلبه مطمئن بالإيمان) لم تتغير عقيدته قال المصنف وفيه دليل عَلَى أن الإيمان هو

التصديق بالقلب والإشكال بأن الاطمئنان بالقلب لا يجب أن يكون بالتصديق لأنه قد يطمئن

القلب والمآل فلم لم يجز اطمئنان القلب بالإقرار والعمل الصالح سخيف جدًا مبني عَلَى

الذهول عَمَّا قيل الْكَلَام؛ إذ مآله أن من تلفظ بكلمة الكفر وترك الإقرار لا يضره حال الإكراه

وحال كون قلبه ثابتًا عَلَى عقيدته لم يتغير عن حاله (ولم تؤمن قلوبهم) أي الْمُنَافقينَ وجه

الاستدلال مع أنه نفي؛ إذ النفي فرع الْإثْبَات فإذا أثبت الإيمان للقلوب كما في مَوْضع دل عَلَى

المطلوب فكذا النفي (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) الخطاب للْمُنَافقينَ حال من ضمير قولوا

أي ولكن قولوا أسلمنا ولم تواطئ قلوبكم ألسنتكم بعد والْكَلَام فيه مثل ما قبله ومعنى عدم

دخوله فيها ما ذكره المصنف من عدم التواطؤ والتوافق فلا يقال إن اتصاف الذات بالوصف لا يعبر

عنه بدخول الوصف فيه فلا يقال في بيان اتصاف الذات بالحُمرة إنه دخل فيه الحُمرة.

قوله: (وعطف عليه العمل الصالح) قال في سورة البقرة الأصل أن الشيء لا يعطف

على نفسه وعلى ما هُوَ داخل فيه انتهى. فلا يعدل عن هذا الأصل ما لم يتحقق صارف عنه

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: والذي يدل عَلَى أنه التصديق وحده أي والدليل الدال عَلَى أن الإيمان مجرد التصديق

القلبي بلا مقارنة الْقَوْل والعمل أن الله تَعَالَى أضاف الإيمان في كتابه الكريم إلَى القلب وعطف

عليه العمل الصالح ولو كان العمل داخلًا في الإيمان لما احتيج إلَى إعادة ذكره وقرنه بالمعاصي

وقال: (وإن طائفتان من الْمُؤْمنينَ اقتتلوا) الآية. فأثبت الإيمان مع وجود القتال

وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتبَ عَلَيْكُمُ الْقصَاصُ في الْقَتْلَى) فإنه أثبت القتل مع

الإيمان؛ إذ لا قصاص حَيْثُ لا قتل وقال: (الَّذينَ آمَنُوا) الآية. فإنها تفيد اجتماع

الإيمان مع الظلم وإلا لم يكن لنفي الظلم فَائدَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت