{وَلَقَدْ كَذَّبَ أصحاب الحجر المرسلين} يعني ثمود كذبوا صالحاً ومن كذب واحداً من الرسل فكأنما كذب الجميع ، ويجوز أن يكون المراد بالمرسلين صالحاً ومن معه من المؤمنين ، و {الحجر} واد بين المدينة والشأم يسكنونه.
{وءاتيناهم ءاياتنا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم ، أو معجزاته كالناقة وسقيها وشربها ودرها ، أو ما نصب لهم من الأدلة.
{وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتًا ءَامِنِينَ} من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها ، أو من العذاب لفرط غفلتهم أو حسبانهم أن الجبال تحميهم منه.
{فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُصْبِحِينَ فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من بناء البيوت الوثيقة واستكثار الأموال والعدد.
{وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بالحق} إلا خلقاً ملتبساً بالحق لا يلائم استمرار الفساد ودوام الشرور ، فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء وإزاحة فسادهم من الأرض. {وَإِنَّ الساعة لآتِيَةٌ} فينتقم الله لك فيها ممن كذبك. {فاصفح الصفح الجميل} ولا تعجل بانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. وقيل هو منسوخ بآية السيف.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخلاق} الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك وأمرهم. {العليم} بحالك وحالهم فهو حقيق بأن تكل ذلك إليه ليحكم بينكم ، أو هو الذي خلقكم وعلم الأصلح لكم ، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح ، وفي مصحف عثمان وأبَيِّ رضي الله عنهما هو"الخالق"، وهو يصلح للقليل والكثير و {الخلاق} يختص بالكثير.