{قَالَ هؤلاء بَنَاتِى} يعني نساء القوم فإن نبي كل أُمة بمنزلة أبيهم ، وفيه وجوه ذكرت في سورة"هود". {إِن كُنتُمْ فاعلين} قضاء الوطر أو ما أقول لكم.
{لَعَمْرُكَ} قسم بحياة المخاطب والمخاطب في هذا القسم هو النبي عليه الصلاة والسلام وقيل لوط عليه السلام قالت الملائكة له ذلك ، والتقدير لعمرك قسمي ، وهو لغة في العمر يختص به القسم لإِيثار الأخف فيه لأنه كثير الدور على ألسنتهم. {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ} لفي غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم والصواب الذي يشار به إليهم. {يَعْمَهُونَ} يتحيرون فكيف يسمعون نصحك. وقيل الضمير لقريش والجملة اعتراض.
{فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة} يعني صيحة هائلة مهلكة. وقيل صيحة جبريل عليه السلام. {مُشْرِقِينَ} داخلين في وقت شروق الشمس.
{فَجَعَلْنَا عاليها} عالي المدينة أو عالي قراهم. {سَافِلَهَا} وصارت منقلبة بهم. {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} من طين متحجر أو طين عليه كتاب من السجل ، وقد تقدم مزيد بيان لهذه القصة في سورة"هود".
{إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسِّمِينَ} للمتفكرين المتفرسين الذين يتشبثون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته.
{وَإِنَّهَا} وإن المدينة أو القرى. {لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} ثابت يسلكه الناس ويرون آثارها.
{إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} بالله ورسله.
{وَإِن كَانَ أصحاب الأيكة لظالمين} هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة فبعثه الله إليهم فكذبوه فأهلكوا بالظلة ، و {الأَيكة} الشجرة المتكاثفة.
{فانتقمنا مِنْهُمْ} بالإِهلاك. {وَإِنَّهُمَا} يعني سدوم والأيكة. وقيل الأيكة ومدين فإنه كان مبعوثاً إليهما فكان ذكر إحداهما منبهاً على الأخرى. {لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ} لبطريق واضح ، والإِمام اسم ما يؤتم به فسمي به الطريق ومطمر البناء واللوح لأنها مما يؤتم به.