وبالياء فيهما: بعقوب {قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين} عن أن تجير منهم أحداً أو تدفع عنهم فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد ، وكان عليه السلام يقوم بالنهي عن المنكر والحجز بينهم وبين المتعرض له فأوعدوه وقالوا {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالوط لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين} [الشعراء: 167] أو عن ضيافة الغرباء {قَالَ هؤلاء بَنَاتِى} فانكحوهن وكان نكاح المؤمنات من الكفار جائزاً ولا تتعرضوا لهم {إِن كُنتُمْ فاعلين} إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرم فقالت الملائكة للوط عليه السلام {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ} أي في غوايتهم التي أذهبت عقولهم وتمييزهم بين الخطإ الذي هم عليه وبين الصواب الذي تشير به عليهم من ترك البنين إلى البنات {يَعْمَهُونَ} يتحيرون فيكيف يقبلون قولك ويصغون إلى نصيحتك ، أو الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قسم بحياته وما أقسم بحياة أحد قط تعظيماً له.
والعُمر والعَمر واحد وهو البقاء إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح إيثاراً للأخف لكثرة دور الحلف على ألسنتهم ولذا حذفوا الخبر وتقديره لعمرك قسمي
{فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة} صيحة جبريل عليه السلام {مُشْرِقِينَ} داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس {فَجَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا} رفعها جبريل عليه السلام إلى السماء ثم قلبها والضمير لقرى قوم لوط {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجِّيلٍ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسِّمِينَ} للمتفرسين المتأملين كأنهم يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة {وَإِنَّهَا} وإن هذه القرى يعني آثارها {لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد.
وهم يبصرون تلك الآثار وهو تنبيه لقريش كقوله {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وباليل} { [الصافات: 137] إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لأنهم المنتفعون بذلك.