{فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ المرسلون قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أي لا أعرفكم أي ليس عليكم زي السفر ولا أنتم من أهل الحضر فأخاف أن تطرقوني بشر {قَالُواْ بَلْ جئناك بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما فيه سرورك وتشفيك من أعدائك وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله فيمترون فيه أي يشكون ويكذبونك {وأتيناك بالحق} باليقين من عذابهم {وِإِنَّا لصادقون} في الإخبار بنزوله بهم {فَأْسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ} في آخر الليل أو بعد ما يمضي شيء صالح من الليل {واتبع أدبارهم} وسر خلفهم لتكون مطلعاً عليهم وعلى أحوالهم {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم ، أو جعل النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف لأن من يلتفت لا بد له في ذلك من أدنى وقفة {وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} حيث أمركم الله بالمضي إليه وهو الشام أو مصر {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر} عدى {قضينا} ب"إلى"لأنه ضمن معنى أوحينا كأنه قيل: وأوحينا إليه مقضياً مبتوتاً ، وفسر ذلك الأمر بقوله {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْءِ مَقْطُوعٌ} وفي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمر ودابرهم آخرهم أي يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد {مُّصْبِحِينَ} وقت دخولهم في الصبح وهو حال من {هؤلاء}
{وَجَآءَ أَهْلُ المدينة} سدوم التي ضرب بقاضيها المثل في الجور {يَسْتَبْشِرُونَ} بالملائكة طمعاً منهم في ركوب الفاحشة {قَالَ} لوط {إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِى فَلاَ تَفْضَحُونِ} بفضيحة ضيفي لأن من أساء إلى ضيفي فقد أساء إليّ {واتقوا الله وَلاَ تُخْزُونِ} أي ولا تذلوني بإذلال ضيفي من الخزي وهو الهوان.